الرئيسية / فضائل آل محمد عند غير الشيعة / تأملات في حديث صيام عاشوراء – إيزابيل بنيامين

تأملات في حديث صيام عاشوراء – إيزابيل بنيامين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تأملات في حديث صيام عاشوراء , البحث في اصل الأشياء

الكاتبة والباحثة اللاهوتية إيزابيل بنيامين ماما آشوري

 

عندما كتبت بحث عمر واليهود في جزأيه الأول والثاني ، ثارت ثائرة البعض واتهمني بالانحياز للشيعة واني اجاملهم واتقرب إليهم وكتب لي بعض شيوخهم بأن اترك ما للمسلمين للمسلمين واشغل نفسي (بكتبي المحرفة).(1) ولكن هؤلاء جميعهم لم يُجيبوا على سؤالي : (من اين اتت كل هذه الخرافات اليهودية في تاريخ المسلمين ولماذا تتبناها طائفة دون أخرى). وبدلا من الاجابة عن هذا السؤال انهمر سيل من الشتائم المقرفة.
هذا الأسلوب هو الذي يدفعني إلى البحث والتنقيب عن اصل ما يرد هنا وهناك وأنا لا احشر انفي في قضايا الاديان الأخرى إلا إذا وجدت ان هذه الاديان هي التي تحشر نفسها فيما عندنا. وقد كتبت في ذلك كثيرا. واليوم يطالعني حديث ورد في كتب المسلمين يقول : ((روي أن موسى قال مكتوب في التوراة من صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر)). (2) حيث يحتفل بعض المسلمون بأيام عاشوراء ويختمونها بالصيام والفرح وابداء مظاهر السرور والتوسعة على العيال كما يبدو ذلك واضحا في دول المغرب العربي وغيرها.
تمعنت في هذا الحديث وانا منذ عشرة أيام ابحث في الكتاب المقدس وملحقاته عن اصل هذا الحديث. فوجدته بشحمه ولحمه مكتوب في سفر الخروج ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل لايوجد عند المسلمين اعياد يحتفلون بها او أيام يصومون بها حتى يقوموا باستيراد ذلك من كتب يهودية يجزمون بتحريفها؟ اي عقل يُصدق ان دينا لا يعترف بشيء ثم يتبنى منه افكاره.
إذن المسألة ليست مسألة تبني افكار بقدر ما هي التشويش على مناسبة حزينة راح فيها ضحية ابن نبي مقدس وهذا ما اخاف الفاعلين فدفعهم للبحث عن اي ذريعة للتغطية على جريمتهم النكراء واشغال المسلمين عن البحث والاستقصاء ، فلم يجدوا إلا اليهودية ليتبنوا منها صيامهم واعيادهم.
عشرون رواية في صحيح البخاري ، وسبعة وعشرون رواية أخرى في صحيح مسلم تتحدث عن صيام يوم عاشوراء العاشر من شهر محرم الحرام كما نراه عند المسلمين وكأن هذين الكتابين ينطقان عن التوراة ويتبنيان ما جاء فيها. الأحاديث في البخاري ومسلم تذكر الصيام في هذه الايام ولم تذكر الاحتفال فيها او انها من الأعياد . ولكن النص التوراتي يذكر عكس ذلك فهو ينكر الصيام ويُثبت الاعياد والاحتفال . وهذا يعكس حالة من التشويش المريع في هذين الصحيحين حيث ان الذي تبنوا من التوراة لم يُدققوا جيدا. اضافة إلى البخاري الذي يُقسم بانه ما كتب حديثا إلا بعد تدقيق وصلاة ركعتين قبل كتابة الحديث. كيف عزب عنه انه لا وجود للصيام في عاشوراء التوراتية ؟ بل احتفالات دينية بالفصح اليهودي كما يذكر النص؟ ولكن مع ذلك يبقى اصح كتاب بعد كتاب الله ؟!
أنا لا اتهم احدا ولكن الكتب هي التي تتهم نفسها وتصرفات المسلمين هي التي تدفعني للبحث . وبحثت فوجدت ان ما يقوم به بعض المسلمين من احتفالات وصيام في هذا اليوم الحزين وأنه فعلا مأخوذ من التوراة اليهودية ولكن الفرق أني لم اجد فيه صياما بل احتفالا وعيدا. المسلمون ومن اجل تبرير عملهم هذا وضعوا احاديث على لسان نبيهم تُرغب في ذلك وتُشجع عليه ولكنهم لم يلتفتوا هل هذا العيد فيه صيام ، او انه فقط عيد يُحتفل به.هذا الاختلاف ناشئ من سرعة تبني هذا العيد للتغطية على الجريمة المروعة من دون تدقيق فوقعوا في شر أعمالهم.
كيف يتبنى نبي اعياد غيره وهو الذي جاء مصححا لما سبقه من الاديان ونزل معه كتاب يوضح له مواطن الخلل فيها ؟ اغاب عن هذا النبي ان هذه الايام هي الايام التي سوف يُقتل فيها ولده خصوصا وانه قد انبأ بذلك وفي نفس الكتب التي تصوم وتحتفل بيوم مقتل ولده، كما في حديث التربة البيضاء او الحمراء وحديث ان ولدي هذا مقتول بشاطئ الفرات كما اخبره جبريل بذلك. وحديث انقلاب التراب في قارورة ام سلمة دما عبيطا.(3)
فماذا تقول التوراة عن هذا الصيام او العيد ؟
جاء في سفر الخروج : (( وكلم الرب موسى وهارون في أرض مصر قائلا: وهذا الشهر يكون لكم رأس الشهور. هو لكم أولُ شهور السنة…(في العاشر) من هذا الشهر يأخذون لهم كل واحد شاة.. تأخذونه من الخرفان أو من المواعز…وهذا تأكلونه: أحقاؤكم مشدودة، وأحذيتكم في أرجلكم، وعصيكم في أيديكم. وهو فصح الرب. ويكون لكم هذا اليوم تذكارا فتُعيدونه عيد اللرب. في اجيالكم تُعيِّدونه فريضة ابدية)). (4)
إذن من كل ذلك نعرف ان هذا العيد هو يوم اكل وشرب ولا يوجد فيه صيام وهو من الأعياد اليهودية التي صادفت يوم مقتل الحسين بن علي ، فتفتقت ذهنية القتلة على تبني هذا العيد ليُشغلوا به الناس عن هذه المصيبة والفاجعة التي هزت الدنيا وآلمت النبي كثيرا في مقتل حفيده ريحانته من الدنيا واحد سادات الجنة المقدس المقرب من السماء.لابل احد الاثنا عشر الحافين حول العرش. ولكن الذي وضع الرواية غفل أن النص الأصلي ليس فيه صيام اطلاقا وفي كافة الطبعات. فنسب إلى موسى وبني إسرائيل صيام هذا اليوم والاحتفال به لنجاتهم من فرعون. والنص بين يديك ايها القارئ المحترم لترى ان هذه الشرذمة لم تكذب فقط على نبيها محمد عليه البركات ، لا . بل نسبت نصا لموسى لم يُنزل الرب به من سلطان.
ما اجرأكم على هتك قداسة الاديان والعبث بسمعة الانبياء.
المصادر والتوضيحات ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يقولون بتحريفها ويتبنون منها الاعياد والصيام؟!
2- انظر : بستان الواعظين ورياض السامعين لابن الجوزي دار النشر بيروت 1998.الطبعة الثانية تحقيق: أيمن البحيري. وذكره الصفوري في نزهة المجالس ج 1 ص 174 .
3- روى الشيخ الفقيه موسى بن بابويه القمي عن جبلة المكية قالت : سمعت ميثم التمار يقول : ((والله لتقتلن هذه الأمة ابن نبيها في المحرم لعشر مضين منه ، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة.
قالت جبلة : فقلت : يا ميثم ، وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يُقتل فيه الحسين بن علي (ع) يوم بركة ؟ . فبكى ميثم ، ثم قال : سيزعمون بحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم وإنما تاب الله على آدم في ذي الحجة ، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي ، وإنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة ، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لنبي إسرائيل وإنما كان ذلك في شهر ربيع الأول…)).
4- التوراة، سفر الخروج 12 : 1 .
Share on Facebook

عن قاهر النواصب

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصول الحديث عند الشيعة الإمامية

بسم الله الرحمن الرحيم تطبيق أندرويد أصول الحديث عند الشيعة الإمامية أعزهم ...