الرئيسية / من أنوار آل محمد / دفع شبهة لماذا لم يحتج الأمير بحديث الغدير بعد أحداث السقيفة

دفع شبهة لماذا لم يحتج الأمير بحديث الغدير بعد أحداث السقيفة

بسم الله الرحمن الرحيم

ما فتئ النواصب والجهلة وما بينهما يثيرون شبهات من هنا وهناك, ويغرقون بها مواقع الإنترنت والمنتديات على قاعدة اكذب ثم اكذب, ومن هذه الشبهات ” لماذا لم يحتج أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير على أحقيته بالخلافة بعد أحداث السقيفة؟

فنقول:

احتج الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله  ـ كما ورد في مصادر الفريقين ـ واستدل به على أحقية خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في العديد من المواقف ، منها أيّام أبي بكر ، ويوم الشورى ، وأيّام خلافة عثمان ، إضافة إلى أيّام خلافته عليه السلام، وإليك فيما يلي المصادر المبيّنة لهذا الأمر :

أولا: احتجاج الإمام علي عليه السلام  بحديث الغدير أيّام خلافة أبي بكر

 ومن المصادر الدالّة على هذا الاحتجاج :

المصادر الشيعية :

1ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي ( المتوفّى في القرن الأوّل ) ، وقد ورد فيه ما نصّه : إقامة الحجّة على أبي بكر في ما ادعاه من ألقاب :

وقال عمر لأبي بكر : أرسل إلى علي فليبايع … فأرسل إليه أبو بكر : أجب خليفة رسول الله ، فأتاه الرسول فقال له .

فقال له علي عليه السلام : ” سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله ، إنّه يعلم ويعلم الذين حوله أنّ الله ورسوله لم يستخلفا غيري” .

وذهب الرسول فأخبره بما قال له .

قال : اذهب فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر ، فأتاه ، فأخبره بما قال .

فقال له علي عليه السلام: “سبحان الله ، ما والله طال العهد فينسى ، فو الله إنّه ليعلم أنّ هذا الاسم لا يصلح إلاّ لي ، وقد أمره رسول الله وهو سابع سبعة ، فسلّموا عليّ بإمرة المؤمنين ، فاستفهم هو وصاحبه عمر من بين السبعة ، فقالا : أحق من الله ورسوله ؟ فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم ، حقّاً حقّاً من الله ورسوله إنّه أمير المؤمنين ، وسيّد المسلمين ، وصاحب لواء الغر المحجلين …” (1) .

2ـ الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي ( المتوفّى 560 هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

عن أبي المفضّل محمّد بن عبد الله الشيباني ، بإسناده الصحيح عن رجال ثقة … قالوا : بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس ، وأيم الله لئن أبيتم ذلك لنحاكمنّكم بالسيف .

فلمّا رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل ، فجعل يبايع حتّى لم يبق ممّن حضر ، إلاّ علي بن أبي طالب ، فقالوا له بايع أبا بكر .

فقال عليه السلام : “أنا أحق بهذا الأمر ، وأنتم أولى بالبيعة لي … ” .

وقالت جماعة من الأنصار : يا أبا الحسن لو كان هذا الأمر سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان .

فقال عليه السلام : “يا هؤلاء ، كنت أدع رسول الله مسجّى لا أواريه ، وأخرج أنازع سلطانه ، والله ما خفت أحداً يسمو له ، وينازعنا أهل البيت فيه ، ويستحل ما استحللتموه ، ولا علمت أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله ترك يوم غدير خم لأحد حجّة ، ولا لقائل مقالاً ، فأنشد الله رجلاً سمع النبي يوم غدير خم يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه … أن يشهد الآن بما يسمع ؟ (2) .

3ـ إرشاد القلوب ، الديلمي ( من أعلام القرن الثامن ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

روي عن الصادق عليه السلام : أنّ أبا بكر لقي أمير المؤمنين عليه السلام في سكّة من سكك بني النجّار، فسلّم عليه وصافحه ، وقال له : يا أبا الحسن أفي نفسك شيء من استخلاف الناس إيّاي ؟ وما كان من يوم السقفية وكراهيتك للبيعة ؟ … .

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: “يا أبا بكر هل تعلم أحد أوثق من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن، وعلى جماعة منكم ـ فيهم عمر وعثمان ـ في يوم الدار، وبيعة الرضوان تحت الشجرة، ويوم جلوسه في بيت أم سلمة، ويوم الغدير بعد رجوعه من حجّة الوداع، فقلتم بأجمعكم : سمعنا وأطعنا لله ولرسوله …” (3) .

4ـ الخصال ، الشيخ الصدوق ( المتوفّى 381 هـ ) ، ورد فيه ما نصّه :

عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام، قال : “لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له، … فقال علي عليه السلام: “أنشدك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو فيّ ؟ …

قال : أنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير أم أنت ؟ “.

قال : بل أنت … (4) .

5ـ الكافي ، الشيخ الكليني ( المتوفّى 329 هـ ) ، ورد فيه  :

عن أبى جعفر عليه السلام قال – لجابر بن يزيد – : إسمع وعِ وبلغ حيث انتهت بك راحلتك إن أمير المؤمنين عليه خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله – إلى أن قال –

فإن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده وقتل بيدي أضداده وأفنى بسيفي جحاده و جعلني زلفة للمؤمنين وحياض موت على الجبارين وسيفه على المجرمين وشد بي أزر رسوله وأكرمنى بنصره وشرفني بعلمه وحباني بأحكامه واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته فقال صلى الله عليه وآله وقد حشده المهاجرون والأنصار وانغصت  بهم المحافل:

أيها الناس إن عليا مني كهارون (5) من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ولا كنت نبيا فاقتضى نبوة ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون حيث يقول: ” اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (6) وقوله صلى الله عليه وآله حين تكلمت طائفة فقالت: ” نحن موالي رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حجة الوادع ثم صار إلى غدير خم فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه رافعا صوته قائلا في محفله ” من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه و عاد من عاداه ” فكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتي عداوة الله. وأنزل الله عزوجل في ذلك اليوم ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا (7) ” فكانت ولايتي كمال الدين ورضا الرب جل ذكره وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصا لي وتكرما نحلنيه وإعظاما وتفضيلا من رسول الله صلى الله عليه وآله منحنيه (8) وهو قوله تعالى منحنيه وهو قوله تعالى: ” ثم ردوا إلى الله موليهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين (9) ” … إلى آخر الخطبة , وإن شاء الله نوردها مستقلة مستقبلاً .

ولو أنّ أهل السنّة أبو عن قبول هذه الروايات فإنّا نورد استدلال أمير المؤمنين عليه السلام بالنص على إمامته في أيّام أبي بكر من رواياتهم :

فقد روى أسعد بن إبراهيم بن الحسن بن علي الحنبلي في أربعينه ، عن أستاذه عمر بن الحسن المعروف بابن دحية ، ما نصّه :

الحديث الثالث : يرويه الثوري عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ، قال : حضرت أنس بن مالك وهو مكفوف البصر وفيه وضح ، فقام إليه رجل وقال : يا صاحب رسول الله ما هذه السمة التي أراها بك ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : “إنّ البرص والجذام ما يبتلي بها مؤمن” .

فأطرق أنس وعيناه تذرفان ، وقال: أمّا الوضح فإنّه دعوة دعاها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .

فسأله جماعة أن يحدّثهم بالحديث .

فقال: لمّا نزلت سورة الكهف، سأل بعض الصحابة أن يريهم أهل الكهف فوعدهم ذلك ، فأهدي بساط له وذكّره الصحابة وعده ، فقال صلى الله عليه وآله: “أحضروا عليّاً” .

فلمّا حضر قال لي : يا أنس أبسط البساط ، فبسطته ، فأمر الصحابة أن يجلسوا عليه ، فلمّا جلسوا رفع البساط ، وسار في الهواء إلى الظهر، فوقف البساط ، ثمّ قمنا نمشي على الأرض حتّى شاهدنا الكهف، … فتقدّم أمير المؤمنين وقال : السلام عليكم ، فردّوا عليه السلام، وتقدّم القوم وسلّموا، فلم يردّوا عليهم السلام ، … وسار بنا البساط إلى العصر ، وإذا نحن على باب المسجد ، فلمّا رآنا قال: تحدّثوني أو أحدّثكم ؟

وجعل يحدّثنا كأنّه كان معنا ، فقال له علي : لم ردّوا عليّ السلام ، ولم يردّوا على أصحابي ؟ فقال :إنّهم لا يردّون السلام إلاّ على نبي أو وصي نبي ، ثمّ قال : اشهد لعلي يا أنس.

فلمّا كان بعد يوم السقيفة استشهدني علي بيوم البساط ، فقلت : نسيت .

قال: إن كنت كتمتها بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وآله فرماك الله ببياض في وجهك … (11) .

 

الموقف الثاني : احتجاج الإمام علي عليه السلام بحديث الغدير يوم الشورى

 

ومن المصادر الدالّة على هذا الاحتجاج :

المصادر السنّية :

1ـ نهاية العقول ( مخطوط ) ، الفخر الرازي ( المتوفّى 606 هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

الثاني : إنّ علياً ذكره في الشورى ، عندما حاول ذكر فضائله ، ولم ينكره أحد ، فعدم إنكارهم لذلك مع توفّر الدواعي على القدح ، فيما يفتخر به الإنسان على غيره دليل صحّته (12) .

2ـ المناقب ، الخوارزمي الحنفي ( المتوفّى 568 هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى مع علي عليه السلام، وسمعته يقول لهم : ” … فأنشدكم الله : هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه …” (13) .

نقل هذا العلاّمة الأميني في الغدير ، وقال : وأخرجه الإمام الحمّوئي في فرائد السمطين في الباب الثامن والخمسين (14) .

3ـ الدر النظيم ، أبو حاتم الشامي ، وقد ورد فيه ما نصّه :

عن عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى وعلي في البيت ، فسمعته يقول : ( … أنشدكم بالله أمنكم من نصّبه رسول الله يوم غدير خم للولاية غيري ؟ … ) (15) .

4ـ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ( المتوفّى 656 هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

ونحن نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى … ولكنّه قال لهم : ( … أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا مولاه ، غيري ؟ ) (16) .

المصادر الشيعية :

شرح الأخبار ، القاضي النعمان المغربي ( المتوفّى 363 هـ ) ، ورد فيه ما نصّه :

عن عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت علياً عليه السلام يقول : “.. فأناشدكم بالله الذي لا إله إلاّ هو أيها النفر الخمسة ، هل فيكم أحد أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع ، عندما أحتج إليه عامّة الأمّة ؟” .

فقال لهم : ( ألستم تعلمون أنّي أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ ) .

قالوا : اللهم نعم .

قال : ( فمن كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عالاه ، غيري ؟ ) .

قالوا : اللهم ، لا (17) .

الموقف الثالث : احتجاج الإمام علي عليه السلام  بحديث الغدير أيّام خلافة عثمان 

ومن المصادر الدالّة على هذا الاحتجاج :

المصادر السنّية :

فرائد السمطين ، الحمّوئي : 1 / 312 ح 250 .

المصادر الشيعية :

كتاب سليم بن قيس الهلالي ( المتوفّى في القرن الأوّل ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

أبان عن سليم قال : رأيت علياً في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في خلافة عثمان … قال : ( أفتقرّون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دعاني يوم غدير خم ، فنادى لي بالولاية ، ثمّ قال : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ) ، قالوا : اللهم نعم … (18) .

الموقف الرابع : احتجاج الإمام علي عليه السلام بحديث الغدير أيّام خلافته عليه السلام

ومن المصادر الدالّة على هذا الاحتجاج :

المصادر السنّية :

من المصادر السنّية التي أشارت إلى احتجاجه عليه السلام بحديث الغدير في الرحبة :

مسند أحمد ( المتوفّى 241 هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

عن زاذان بن عمر ، قال : سمعت علياً في الرحبة ، وهو ينشد الناس : ( من شهد رسول الله – صلى الله عليه وآله – يوم غدير خم وهو يقول ما قام ) .

فقام : ثلاثة عشر رجلاً ، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه (19) .

ومن المصادر السنّية التي أشارت إلى احتجاجه عليه السلام بحديث الغدير في مسجد الكوفة :

السنن الكبرى ، النسائي ( المتوفّى 303 هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

عن زيد بن يثيع ، قال : سمعت علي بن أبي طالب ، يقول على منبر الكوفة : ( إنّي منشد الله رجلاً ، ولا أنشد إلاّ أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله: من سمع رسول الله يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه … ؟ ) (20) .

ومن المصادر السنّية التي أشارت إلى احتجاجه عليه السلام بحديث الغدير في واقعة الجمل:

المستدرك على الصحيحين ، الحاكم النيسابوري ( المتوفّى 405 هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

حدّثنا رفاعة بن أياس الضبّي عن أبيه عن جدّه ، قال : كنا مع علي يوم الجمل ، فبعث إلى طلحة بن عبيد الله : ( أن القنا ) ، فأتاه طلحة ، فقال : ( أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه … ) (21) .

المصادر الشيعية :

من المصادر الشيعية التي أشارت إلى احتجاجه عليه السلام بحديث الغدير في واقعة الجمل :

الخصال ، الشيخ الصدوق ( المتوفّى 381 هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خطبنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : ( … يا أنس إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ثمّ لم تشهد لي اليوم بالولاية … ) (22) .

من المصادر الشيعية التي أشارت إلى احتجاجه عليه السلام بحديث الغدير في الرحبة :

مناقب أمير المؤمنين ، محمّد بن سليمان الكوفي ( كان حيّاً 300 هـ ) ، وقد ورد فيه ما نصّه :

عن زيد بن يثيع وسعيد بن وهب وعمرو ذي مر وحبة قالوا : نشد علي في الرحبة : ( أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم ، ما قال إلاّ قام يشهد ) .

فقام اثنا عشر ، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي يوم غدير خم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه … ) (23) .

النتيجة :

إنّ المصادر التي ذكرناها في هذا المقام ، ولاسيّما المصادر السنّية التي بيّنت احتجاج الإمام علي عليه السلام بحديث الغدير في يوم الشورى ، وأيّام وقوع الخلافة بيد عثمان ، وبعد أن آلت الخلافة إليه عليه السلام، تثبت بوضوح أنّ الإمام علي عليه السلام احتج على القوم بحديث الغدير على بطلان دعواهم لخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله.

ولو سلّمنا بأنّ الإمام علي عليه السلام لم يحتج بحديث الغدير على أحقية خلافته إلاّ بعد أن آلت إليه الخلافة ، فإنّ هذا الاحتجاج يثبت لوحده أحقية خلافته من دون فصل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، لأنّ هذا الحديث لا يمكنه الإشارة إلى خلافة الإمام علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله حتّى تنتهي خلافة الثلاثة.

وقد أجاد العلاّمة الشيخ حسن المظفر في الرد على هذه الشبهة قائلاً :

كيف يترك النبي صلى الله عليه وآله ـ في حال نصب إمام للمسلمين لحضور أجله ـ ذكر ثلاثة وينص على من بعدهم ، الذي يكون إماماً بعد خمس وعشرين سنة من وفاته ؟!

ولو جاز ذلك، لكان جميع ولاة العهد محل كلام، إذ لا يقول السلطان: هذا ولي عهدي بلا فصل، بل على احتمالات القوم لو قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه بعدي، لقالوا: لا منافاة بين البعدية والفصل بغيره، كما صنع القوشجي في قوله صلى الله عليه وآله: أنت وصيّي وخليفتي من بعدي (24) .

بل لو قال : فعلي مولاه بعدي بلا فصل ، لقالوا: يحتمل أن يكون المعنى بلا فصل من غير الثلاثة.

ولا عجب ممّن نشأ على التعصّب وحب العاجلة، وقال : إنّا وجدنا آباءنا على ملّة ! (25) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) سليم بن قيس الهلالي : 146 ، ونفس هذا الاحتجاج موجود في كتاب الاحتجاج 1 / 107 ، وفي كتاب اليقين في إمرة أمير المؤمنين : 28 .

(2) الاحتجاج 1 / 96 .

(3) إرشاد القلوب 2 / 94 .

(4) الخصال : 550 ، ونفس هذا الاحتجاج موجود في كتاب الاحتجاج 1 / 160 .

(*)  خطبة طويلة معروفة بخطبة الوسيلة وهي الحديث رقم 4 من روضة الكافي الشريف

(5) في بعض النسخ بمنزلة هارون

(6) الاعراف: 2 14.

(7) المائدة: 3.

(8) قوله عليه السلام: (انزل الله تعالى اختصاصا لي وتكريما نحلنيه) لعل مراده عليه السلام ان الله سبحانه سمى نفسه بمولى الناس وكذلك سمى رسول الله  صلى الله عليه وآله  نفسه به، ثم نحلاني ومنحاني واختصاني من بين الامة بهذه التسمية تكريما منهما لي وتفضيلا وإعظاما. أو أراد عليه السلام ان رد الامة اليه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله رد إلى الله عزوجل وان هذه الاية انما نزلت بهذا المعنى كما نبه عليه بقوله: (وكانت على ولايتي ولاية الله) وذلك لانه به كمل الدين وتمت النعمة ودام من رجع اليه من الامة واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة. أو اراد عليه السلام أن المراد بالمولى في هذه الاية نفسه عليه السلام وأنه مولاهم الحق لأن ردهم إليه رد إلى الله تعالى.

(9) الانعام: 62. (10) .

(10) الكافي 8 / 27 .

(11) نفحات الأزهار 9 / 35 عن نهاية العقول ـ مخطوط .

(12) نفحات الأزهار 9 / 36 .

(13) المناقب : 313 ح 314 ، ونفس هذا الاحتجاج موجود في كتاب مناقب الإمام علي للمغازلي : 136 ح 155 .

(14) الغدير 1 / 328 ، عن فرائد السمطين للحموئي 1 / 319 ح 250 و 251 .

(15) الدر النظيم 1 / 116 ، نقله العلاّمة الأميني في كتابه الغدير 1 / 329 ، وقال : وحديث الشورى هذا أخرجه الحافظ الكبير الدارقطني ، ينقل عنه بعض فصوله ابن حجر في الصواعق المحرقة : 126 .

ونقل هذا الاحتجاج أيضاً ابن عقدة ، نقله عنه الشيخ الطوسي في الأمالي : 332 ح 667 و 544 ح 1169 ، والناقل عنهما العلاّمة الأميني في الغدير 1 / 330 ، وأخرجه الحافظ العقيلي في الضعفاء الكبير 1 / 211 ح 258 ، وحكاه عن العقيلي الذهبي في ميزان الاعتدال 1 / 441 ح 1643 ، وابن حجر في لسان الميزان 2 / 198 ح 2212 .

(16) شرح نهج البلاغة 6 / 167 .

وقال المحقق الطباطبائي : حديث المناشدة أخرجه عدّة من الحفّاظ بطرق شتّى تنتهي إلى أبي ذر وأبي الطفيل ، إلاّ أنّ منهم من أوعز إليه إيعازاً كالبخاري في التاريخ الكبير 2 / 382 ، ومنهم من اقتطع منه محل حاجته كالذهبي في كتاب الغدير ، روى من ما يخص حديث الغدير كما يأتي ، ومنهم من رواه بطوله على اختلاف يسير في اللفظ ، شأن سائر الأحاديث .

وممّن يخرجه ـ عدا من تقدّموا ـ ابن جرير الطبري في الغدير ، رواه عنه الذهبي كما يأتي ، ورواه الحافظ الطبراني بطوله ، وعنه الخوارزمي في المناقب : ح 314 ، ورواه الحافظ الدارقطني ، ومن طريقه أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه : رقم 1140 .

وأخرجه بطوله القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبّي ، المتوفّى سنة 398 ، في المجلس 61 من أماليه : ق 140 ، الموجود بطوله في المجموع 22 في المكتبة الظاهرية .

وممّن رواه الحاكم النيسابوري في كتابه حديث الطير ، ومن طريقه أخرجه الكنجي في الباب المائة من كفاية الطالب ص 386 ، ورواه الحافظ ابن مردويه ، ومن طريقه أخرجه الخوارزمي في المناقب : ح 314 .

وأخرجه أبو الحسن علي بن عمر القزويني في أماليه ، الموجود في مجاميع الظاهرية ، وأخرجه بطوله ابن المغازلي في كتاب المناقب : ح 155 .

وأخرجه بطوله الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعدّة طرق بالأرقام 1140 و 1141 و 1142 تنتهي إلى أبي الطفيل ، كما أخرجه بطوله في تاريخه أيضاً في ترجمة عثمان ص 187 ـ 192 طبعة المجمع السوري ـ وأخرجه الكنجي في كفاية الطالب : ص 386 .

وأخرجه الذهبي في كتابه في الغدير برقم 37 من طريق الطبري في كتاب الغدير ( طرق حديث من كنت مولاه ) ، مقتصراً منه على ما يخص حديث الغدير ، فقال : حدّثنا ابن جرير في كتاب غدير خم ، حدّثني عيسى بن عبد الرحمن ، أنبأنا عمرو بن حمّاد بن طلحة ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي ، عن معروف بن خربوذ ، وزياد بن المنذر ، وسعيد بن محمّد الأسدي ، عن أبي الطفيل ، قال : قال علي لعثمان وطلحة والزبير وسعد ، وعبد الرحمن ، وابن عمر : ( أنشدكم بالله : هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري ؟ ) قالوا : اللهم لا .

وأورده السيوطي بطوله عن أبي ذر في جمع الجوامع 2 / 165 ، وعن أبي الطفيل 2 / 166 ، وفي مسند فاطمة ص 21 ، والهندي في كنز العمّال 5 / 717 ـ 726 ح 14241 و 14243 ( الغدير 1 / 331 ) .

(17) شرح الأخبار 2 / 191 ، وبنفس السند في كتاب الأمالي للشيخ الطوسي : 333 ، وكشف اليقين : 423 ، والاحتجاج 1 / 190 ، وعن ابن عباس في بشارة المصطفى : 363 ، وعن أبي الطفيل : 374 ، وعن أبي ذر في إرشاد القلوب 2 / 86 ، وعن جابر الجعفي في الاحتجاج 1 / 196 .

(18) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 195 .

(19) مسند أحمد 1 / 84 ، وعن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع 1 / 188 ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى 1 / 119 ، وعن سعيد بن وهب 5 / 366 ، وعن زيد بن أرقم 5 / 370 .

وعن رباح الحارث في مجمع الزوائد 9 / 103 ، وعن سعيد بن وهب 9 / 104 ، وعن عمرو بن ذي مر ، وسعيد بن وهب ، وعن زيد بن بثيع ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى 9 / 105 ، وعن زيد بن أرقم 9 / 106 ، وعن زيد بن بثيغ ، وزيد بن أرقم ، وعن زادان أبي عمر 9 / 107 ، وعن عميرة بنت سعد ، وعن عمير بن سعد 9 / 108 .

وعن زيد بن يثبع في المصنّف لابن أبي شيبة 7 / 499 ، وعن عميرة بن سعد ، وسعيد بن وهب .

وزيد بن يثيغ في خصائص أمير المؤمنين : 96 ، وعن عامر بن وائلة : 100 ، وعن سعيد بن وهب : 103 و 132 ، وعن عمرو ذي مر : 104 .

وعن زيد بن أرقم في المعجم الكبير 5 / 171 و 174 .

وعن زاذان أبي عمر ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى في كنز العمّال 13 / 170 .

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى في تاريخ بغداد 14 / 239 .

وعن زيد بن أرقم في تاريخ مدينة دمشق 42 / 204 ، وعن أبي الطفيل 42 / 205 ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعمير بن سعد 42 / 206 ، وعن عميرة بن سعد 42 / 209 ، وعن سعيد بن وهب وعمرو وذي مر وزيد بن يثيع 42 / 209 .

وعن الأصبغ بن نباته في أسد الغابة 3 / 307 و 5 / 205 ، وعن أبي إسحاق 3 / 321 .

وعن أبي وائل شقيق بن سلمة في انساب الأشراف : 156 .

وعن عميرة بن سعد في ذكر أخبار إصبهان 1 / 107 ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى 2 / 228 .

وعن سعيد بن وهب ، وعن عمرو ذي مر ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعن عميرة بن سعد في البداية والنهاية 5 / 230 ، وعن أبي الطفيل ، وعن زيد بن أرقم ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى 7 / 383 ، وعن عميرة بن سعد ، وعمرو بن مرّة ، وسعيد بن وهب وعن زيد بن نتيع 7 / 384 .

(20) السنن الكبرى 5 / 132 ، وعن عامر بن واثلة 5 / 134 ، وعن سعيد بن وهب 5 / 136 ، وعن عمرو ذي مر 5 / 136 ، وعن سعيد بن وهب 5 / 155 .

وعن زيد بن يثيغ في خصائص أمير المؤمنين : 96 .

وعن عميرة بن سعيد في المعجم الصغير 1 / 64 .

وعن زيد بن أرقم في المعجم الأوسط 2 / 275 ، وعن عمر ذي مر 2 / 324 ، وعن عميرة بن سعد 2 / 324 و 2 / 368 .

وعن شريك بن عبد الله في شرح نهج البلاغة 2 / 288 و 19 / 217 .

وعن زيد بن أرقم ، وعن عمير بن سعد في كنز العمّال 13 / 157 ، وعن عمرو وذي مر وسعيد بن وهب وزيد ابن يثيع 13 / 158 .

وعن عميرة بن سعد في تهذيب الكمال 22 / 398 ، وعن زيد بن أرقم 33 / 368 .

وعن أبي الطفيل في جواهر المطالب 1 / 84 .

وعن زيد بن أرقم 1 / 85 ، وعن زيد بن أرقم في ذخائر العقبى : 67 .

وعن أبي الطفيل في صحيح بن حبّان 15 / 376 .

(21) المستدرك على الصحيحين 3 / 371 ، وبنفس السند في تاريخ دمشق 25 / 108 .

(22) الخصال : 219 ، وبنفس السند في كتاب الأمالي ، للشيخ الصدوق : 184 ، والمناقب للخوارزمي : 182 .

(23) مناقب أمير المؤمنين 2 / 367 ، وعن حبة العرني 2 / 380 ، وعن زيد بن يثيع 2 / 387 ، وعن زاذان 2 / 408 ، وعن أبي الطفيل 2 / 445 ، وعن سعيد بن وهب 2 / 452 .

وعن زيد ابن أرقم في الإرشاد 1 / 352 ، ونقله أيضاً الراوندي في الخرائج والجرائح 1 / 208 .

وعن عميرة بن سعد في الأمالي للشيخ الطوسي : 272 و 334 ، ونقله أيضاً ابن بطريق مع اختلاف يسير في كتابه العمدة : 108 .

وعن حبة العرني ، وعبد خير ، وذي مر ، وعمر في العمدة : 109 ، وعن زيد ابن أرقم : 110 .

وعن عمرو ذي مر وسعيد بن وهب ويزيد بن نقيع في بشارة المصطفى : 200 ، وعن عميرة بن سعد : 205 ، وعن زاذان : 293 ، وعن سعيد بن وهب : 414 .

(24) أنظر : شرح تجريد الاعتقاد : 478 .

(25) دلائل الصدق 4 / 348 .

Share on Facebook

عن قاهر النواصب

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصول الحديث عند الشيعة الإمامية

بسم الله الرحمن الرحيم تطبيق أندرويد أصول الحديث عند الشيعة الإمامية أعزهم ...