الرئيسية / من أنوار آل محمد / عاشر الأئمة الإمام عليّ بن محمد الهادي

عاشر الأئمة الإمام عليّ بن محمد الهادي

بسم الله الرحمن الرحيم

عاشر الأئمة الإمام عليّ بن محمد الهادي

 

علي الهادي عاشر أئمة الشيعة الإمامية أعزهم الله,  بن محمد الجواد, بن علي الرضا, بن موسى الكاظم, بن جعفر الصادق, بن محمد الباقر, بن علي زين العابدين, بن الحسين الشهيد, بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين

 

الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام


اسمه وكنيته

اسمه: علي، وكنيته: أبو الحسن وقد يعبر عنه – في الأحاديث المروية- بأبي الحسن الثالث أبو أبي الحسن الأخير. للتفريق بينه وبين الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر والإمام أبي الحسن الرضا عليهم السلام

ألقابه

الهادي، النقي، وهما أشهر ألقابه، والنجيب، المرتضى، العالم، الفقيه، الأمين، الناصح، المفتاح، المؤتمن، الطيب، العسكري، المتوكل.
وكان الإمام يُخفي لقبه (المتوكل) ويأمر أصحابه أن لا يلقبوه بالمتوكل لأنه كان لقب الحاكم العباسي يومذاك.
وقد يعبر عن الإمام الهادي عليه السلام  ب- (الفقيه العسكري) أو (العسكري) أو (صاحب العسر) أو (الصادق).

العلة التي من أجلها سمي علي بن محمد والحسن بن علي عليهما السلام بالعسكريين
روي أن المحلة التي يسكنها الإمامان علي بن محمد والحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى كانت تسمى عسكر فلذلك قيل لكل واحد منهما العسكري.

وروي أن الحاكم العباسي وضعهما في تلك المحلة ليبقيان تحت عينه ومراقبته فهي منطقة العسكر والجند

ولادته والبشارة النبوية

وُلد الإمام الهادي (عليه السلام) في نواحي المدينة المنورة، في قرية أسسها الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) تسمى: صرّيا.
وقد بشر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولادة الإمام الهادي (عليه السلام) بقوله: (… وأن الله تعالى ركب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية، بارة مباركة، طيبة طاهرة، سقاها عنده علي بن محمد، فألبسها السكينة والوقار، وأودعها العلوم وكل سرٍ مكتوم، من لقيه وفي صدره شيء أنبأه به وحذّره من عدوه…).
وقد اختلف المحدثون في تاريخ ولادته:
فقيل: وُلد في شهر رجب، ويؤيد هذا القول، الدعاء المروي عن الإمام المهدي (عليه السلام): (اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب: محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب..).
وذكر بان عياش إن ولادته (عليه السلام) كانت في الثاني من شهر رجب، أو الخامس منه، وقيل: (في الليلة الثالثة عشرة منه، سنة 214ه-، وقيل: 212ه-.
وقيل: كانت ولادته (عليه السلام) في النصف من ذي الحجة، أو السابع والعشرين منه.

نقش خاتمه : الله ربي وهو عصمتي من خلفه.

زوجاته وأبناؤه

أولاد الإمام الهادي عليه السلام

كان للإمام الهادي عليه السلام من الذكور أربعة، وبنت واحدة، فالذكور هم:
– السيد محمد، وكنيته أبو جعفر.
– الإمام الحسن العسكري عليه السلام
– جعفر.
– الحسين.
وأما البنت فاسمها: علية.
وذكر بعض النسابين، زيداً وموسى وعبد الله ولكنهم غير معروفين.

 السيدة حديثة أم الإمام الحسن العسكري عليه السلام

ذكر الشيخ عباس القمي في الأنوار البهية أن أم الإمام الحادي عشر أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام هي حديث أو سليل، ويقال لها الجدة، وكانت من العارفات الصالحات، وكفى في فضلها أنها كانت مفزع الشيعة بعد وفاة أبي محمدعليه السلام.
روى الشيخ الصدوق عن أحمد بن إبراهيم، قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام في سنة اثنتين ومئتين، فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمت لي من تأتم بهم، ثم قالت: والحجة بن الحسن عليه السلام، فسمت إلى أن قال: فقلت لها: أين الولد؟ يعني الحجة عليه السلام قالت: مستور، فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟ فقالت إلى الجدة أم أبي محمد عليه السلام، فقلت لها اقتدي بمن وصيته إلى امرأة؟ قالت: اقتداء بالحسين بن علي، والحسين بن علي عليه السلام أوصى إلى أخته زينب بنت علي عليهما السلام، في الظاهر، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين عليه السلام من علم ينسب إلى زينب ستراً على علي بن الحسين عليه السلام.

وفي عيون المعجزات: اسم أمه على ما رواه أصحاب الحديث سليل رضي الله عنها، وقيل: حديث، والصحيح سليل.
وفي كشف الغمة ج3 ص292: أمه سوسن.
وفي أعيان الشيعة أن أمه يقال لها سوسن، وقيل حديث أو حديثة، وقيل سليل، وهو الأصح، وكانت من العارفات الصالحات.
قال المفيد – في إرشاده – كان مولد أبي محمد عليه السلام بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين ومائتين، وأمه أم ولد، يقال لها حديثة، وكانت مدة خلافته ست سنين.

من ادلة امامته

النصوص في إمامة علي بن محمد الهادي عليهما السلام كثيرة، مضافاً إلى إجماع العصابة على إمامته، وعدم من يدعي الإمامة غيره.
قال ابن الصباغ: قال صاحب الإرشاد: كان الإمام بعد أبي جعفر إبنه أبا الحسن علي بن محمد لاجتماع خصال الإمامة فيه، ولتكامل فضله وعلمه، وأنه لا وارث لمقام أبيه سواه، ولثبوت النص عليه من أبيه.

نصوص الإمام الجواد على إمامة ولده الهادي عليهما السلام

أـ النص الاول: عن اسماعيل بن مهران قال: لما أخرج أبو جعفر في الدفعة الاولى من المدينة إلى بغداد فقلت له: إني أخاف عليك في هذا الوجه فإلى من الأمر بعدك ؟ قال: فكرّ بوجهه إليَّ ضاحكاً وقال: ليس حيث ظننت في هذه السنة، فلما استدعاه المعتصم صرت اليه فقلت: جعلت فداك أنت خارج فإلى من الأمر بعدك ؟ فبكى حتى اخضلّت لحيته، ثم التفت إليَّ فقال: عند هذه يخاف عليّ، الأمر من بعدي إلى ابني علي” الكافي: 1/323، بحار الأنوار: 50/118 باب النصوص على الخصوص عليه، الارشاد، للمفيد: 308

ب ـ النص الثاني: عن الخيراني، عن ابيه ـ وكان يلزم أبا جعفر للخدمة التي وكل بها ـ قال: كان أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري يجيء في السحر ليعرف خبر علّة أبي جعفر، وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين أبي إذا حضر قام أحمد بن عيسى وخلا به أبي فخرج ذات ليلة وقام أحمد عن المجلس وخلا أبي بالرسول واستدار أحمد بن محمد ووقف حيث يسمع الكلام، فقال الرسول لأبي: إن مولاك يقرأ عليك السلام ويقول: “انّي ماض والأمر صار إلى ابني علي وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي”، ثم مضى الرسول فرجع أحمد بن محمد بن عيسى إلى موضعه وقال لأبي: ما الذي قال لك ؟ قال: خيراً، قال: فإنني قد سمعت ما قال لك وأعاد اليه ما سمع فقال له أبي: قد حرم الله عليك ذلك لأن الله تعالى يقول: ( ولا تجسسوا ) فأما إذا سمعت فاحفظ هذه الشهادة لعلنا نحتاج اليها يوماً، وإياك أن تظهرها لأحد إلى وقتها.
فلما اصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع بلفظها وختمها ودفعها الى عشرة من وجوه العصابة وقال لهم: إن حدث بي حدث الموت قبل أن اطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها.
قال: فلما مضى أبو جعفر عليه السلام  لبث أبي في منزله فلم يخرج حتى اجتمع رؤساء الامامية عند محمد بن الفرج الرخجي يتفاوضون في القائم بعد أبي جعفر ويخوضون في ذلك، فكتب محمد بن أبي الفرج إلى أبي يعلمه باجتماع القوم عنده وانه لولا مخافة الشهرة لصار معهم اليه وسأله أن يأتيه، فركب أبي وصار اليه فوجد القوم مجتمعين عنده فقالوا لأبي: ما تقول في هذا الأمر ؟ فقال أبي لمن عنده الرقاع أحضروها. فأحضروها وفضّها وقال: هذا ما اُمرت به. فقال بعض القوم: قد كنا نحب ان يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر فقال لهم أبي: قد أتاكم الله ما تحبون، هذا أبو جعفر الاشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة، وسأله أن يشهد فتوقف أبو جعفر فدعاه أبي إلى المباهلة وخوّفه بالله فلما حقق عليه القول قال: قد سمعت ذلك ولكنني توقفت لأني احببت أن تكون هذه المكرمة لرجل من العرب فلم يبرح القوم حتى اعترفوا بإمامة أبي الحسن وزال عنهم الريب في ذلك” الكافي: 1/324، بحار الأنوار: 50/120 باب النصوص على الخصوص عليه، الارشاد، للمفيد: 308.

ج ـ النص الثالث: حدثنا محمد بن علي، قال حدثنا عبد الواحد بن محمد ابن عبدوس العطار، قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري، قال حدثنا حمدان بن سليمان، قال حدثنا الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا(عليه السلام) يقول: “الإمام بعدي ابني علي، أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي”، والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه. ثم سكت فقلت له: يابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى عليه السلام  بكاءاً شديداً ثم قال: ان بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر، فقلت له: ياابن رسول الله ولم سمي القائم؟ قال: لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بامامته. فقلت له: ولم سمي المنتظر؟ قال: لأن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلّمون”. اكمال الدين: 2/278 واعلام الورى: 436
هـ ـ النص الرابع: حدثنا علي بن محمد السندي، قال محمد بن الحسن، قال حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن هلال، عن ( اُمية بن علي) القيسي، قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام  من الخلف من بعدك؟ قال: ابني علي. ثم قال: انّه سيكون حيرة. قال: قلت والى أين؟ فسكت ثم قال: الى المدينة. قلت: والى أي مدينة؟ قال: مدينتنا هذه، وهل مدينة غيرها؟ غيبة النعماني: 18

د ـ النص الخامس:  قال أحمد بن هلال: فأخبرني محمد بن اسماعيل بن بزيع أنه حضر اُمية بن علي وهو يسأل أبا جعفر الثاني عليه السلام  عن ذلك، فأجابه بمثل ذلك الجواب.
وبهذا الاسناد عن اُمية بن علي القيسي، عن أبي الهيثم التميمي، قال:
قال أبو عبدالله عليه السلام :إذا توالت ثلاثة أسماء كان رابعهم قائمهم محمد وعلي والحسن اكمال الدين: 2/334 وكذا فيه: إذا توالت ثلاثة أسماء محمد وعلي والحسن كان رابعهم قائمهم

سيرته صلوات الله عليه

تقلد الإمامة وهو في أوائل السنة التاسعة من عمره، فتصدر يومها مجالس الفتوى بين أجلاَّء العصر ومشايخ الفقهاء، وبهر العقول بعلمه وفضله، ثم حمل أعباءها طيلة ثلاث وثلاثين سنة في عصر ظلم وغشم ونفاق، أخذ منه ومن شيعته بالخناق، ولكنه استمر على أدب الله عز وجل، وسيرة رسوله صلى الله عليه وآله ونهج آبائه عليهم السلام لا يمالئ حاكم، ولا يهادن ظالم، بل يقوم بما انتدب إليه، في قصر السلطان، ومجالس الحكم، وبين الأمراء، وفي كل مكان، يعيش صراحة الدِّين، ويجانب الباطل بجرأة لا يكون لها نظير إلاَّ عند المنتجب من الله تعالى للولاية على الناس. منسجماً مع أمر السماء التي استسفرتهُ لكلمته، وقائماً بقسط الوظيفة التي خلعت عليه سربال ولايته، مثبتاً أنه على مستوى ذلك الأمر في ذلك العصر، تماماً كالسفير الذي لا يخرج عن خط دولته، ويدل صدقُه مع وظيفته على حفظ كرامة الدولة التي سنحت عليه بما وضعته بين يديه من إمكانيات، ليستطيع تمثيلها حقاً وحقيقة.
ولم يعش إمامنا الهادي عمراً طويل، ولكنه قضاه حافلاً بجلائل الأعمال والأقوال، وبما أتى من الحق في مجالس أهل الباطل، وبما كرّس من العدل في مواطن الظلم، وبما أرسى من الإيمان ورسّخ من العقيدة التي ينبغي أن يُدان الله تعالى به، فزاد أتباعه زيادة ملموسة حتى أنه كان يعج بهم قصر الخلافة سراً وظاهر، وكانوا ينتشرون في الجيش بين قوَّاده وأفراده، مضافاً إلى كثيرين من أفراد الرعية والولاة.
وقد كان الإمام الهادي عليه السلام إذا تكلم نطق بالصواب فأسكت الممالئين من مشايخ الفقهاء وقضاء البلاط، وأهل الوصول من الوزراء والأمراء وسائر الملتقين حول معتلف السلطان، وإذا ظهر للناس في الشارع أو في ردهات القصر وصالاته تقوقع المتعالون وانكفأوا على ذواتهم، وذاب أعداؤه ومناوئوه في لظى حقدهم وحسراتهم، وإذا حضر مجالسهم أحلّوه الصَّدر وانتهى إليه الأمر، وكان فيما بينهم السيد (المفدى) بالنفوس والأهل، وإذا غاب عنهم صرّوا بأنيابهم حنقاً وعضّوا الأنامل من الغيظ.
لقد كان الإمام الهادي عليه السلام على جانب كبير من العظمة التي لم تخْفَ على أهل زمانه أصحاباً وأعداءً، وبرهن على أنه فرعٌ زكيٌّ من الشجرة المباركة التي خلَّد ذكرها القرآن الكريم.
فهو سلام الله عليه من دوحة العُلى في أعلاه، ومن سدرة المنتهى في منتهاه، وقد أجمع معاصروه على علمه الوافر، وفضله الظاهر، وحكمته البالغة، وسكينته ووقاره، وحلمه وهيبته، فأجَلَّوْه مختارين ومرغمين وانتهوا إلى حكمه في كل مسألة عوصاء، وعملوا بفتواه في كل قضية عجز عن الإفتاء فيها الفقهاء، وكانوا كلما أستَبْهم عليهم أمر دعوه إليه، صلوات الله وسلامه عليه.
قد تقلّد عليه السلام منصب الإمامة الإلهي بعد أبيه في أوائل التاسعة من عمره الشريف فكان مثالاً آخر للإمامة المبكّرة التي أصبحت أوضح دليل على حقّانية خط أهل البيت الرسالي في دعوى الوصية والزعامة الدينية والدنيوية للامة الإسلامية خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ونيابة عنه في كل مناصبه القيادية والرسالية.
وتنقسم حياة هذا الإمام العظيم إلى حقبتين متميّزتين: أمضى الاُولى منهما مع أبيه الجواد عليه السلام وهي أقلّ من عقد واحد. بينما أمضى الثانية وهي تزيد عن ثلاثة عقود، عاصر خلالها ستة من ملوك الدولة العباسية وهم: المعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز. واستشهد في ايام حكم المعتز عن عمر يناهز أربعة عقود وسنتين. وقد عانى من ظلم العباسيين كما عانى آباؤه الكرام حيث أحكموا قبضتهم على الحكم واتخذوا كل وسيلة لإقصاء أهل البيت النبوي وابعادهم عن الساحة السياسية والدينية، وإن كلّفهم ذلك تصفيتهم جسديّاً كما فعل الرشيد مع الامام الكاظم، والمأمون مع الامام الرضا، والمعتصم مع الامام الجواد عليهم السلام.
وتميّز عصر الإمام الهادي عليه السلام بقربه من عصر الغيبة المرتقب، فكان عليه أن يهيّئ الجماعة الصالحة لاستقبال هذا العصر الجديد الذي لم يُعهد من قبل حيث لم يمارس الشيعة حياتهم إلاّ في ظل الارتباط المباشر بالأئمة المعصومين خلال قرنين من الزمن. ومن هنا كان دور الإمام الهادي عليه السلام في هذا المجال مهمّاً وتأسيسيّاً وصعباً بالرغم من كل التصريحات التي كانت تتداول بين المسلمين عامة وبين شيعة أهل البيت خاصة حول غيبة الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام أي المهدي المنتظر الذي وعد الله به الاُمم.
وبالرغم من العزلة التي كانت قد فرضتها السلطة العباسية على هذا الإمام حيث أحكمت الرقابة عليه في عاصمتها سامراء ولكن الإمام كان يمارس دوره المطلوب ونشاطه التوجيهي بكل دقّة وحذر، وكان يستعين بجهاز الوكلاء الذي أسسه الإمام الصادق عليه السلام وأحكم دعائمه أبوه الإمام الجوادعليه السلام وسعى من خلال هذا الجهاز المحكم أن يقدّم لشيعته أهمّ ما تحتاج إليه في ظرفها العصيب. وبهذا أخذ يتّجه بالخط الشيعي أتباع أهل البيت عليهم السلام نحو الاستقلال الذي كان يتطلّبه عصر الغيبة الكبرى، فسعى الإمام علي الهادي عليه السلام بكل جدّ في تربية العلماء والفقهاء إلى جانب رفده المسلمين بالعطاء الفكري والديني – العقائدي والفقهي والأخلاقي -.
ويمثّل لنا مسند الإمام الهادي عليه السلام جملة من تراثه الذي وصل إلينا بالرغم من قساوة الظروف التي عاشها هو ومن بعده من الأئمة الأطهارعليهم السلام

الإمام الهادي في مجلس المتوكل:

جاء في “مروج الذهب” إن المتوكل العباسي أمر بمداهمة بيت الإمام الهادي عليه السلام وإحضاره على الحال الذي هو عليها. فلما أحضروه إلى المجلس، وكان المتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس فناولها للإمام عليه السلام ليشرب فقال له عليه السلام:
والله ما خامر لحمي ودمي.
فقال له المتوكل: أنشدني شعراً استحسنه. فاعتذر الإمام عليه السلام وقال:
إني لقليل الرواية للشعر.
ولما ألح عليه ولم يقبل عذره، أنشده عليه السلام

باتوا على قلل الأجيال تحرسهم           غلب الرجال فما اغنتهم القلل

واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم            فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا

ناداهم صارخٌ من بعد ما قُبروا            أين الأسرة والتيجان والحلل

أين الوجوه التي كانت منعمةًمن           دونها تضرب الأستار والكلل

فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم           تلك الوجوه عليها الدود ينتقل

قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا            فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

وهكذا استمر الإمام بإنشاده شعراً من هذا النوع حتى رمى المتوكل الكأس من يده وأخذ يبكي بكاءً عالياً حتى بلّت دموعه لحيته وبكى الحاضرون لبكائه ثم أمر برفع الشراب من مجلسه.

شهادة الإمام الهادي عليه السلام

ظلّ الإمام الهادي عليه السلام  يعاني من ظلم الحكّام وجورهم حتّى دُسّ إليه السمّ كما حدث لآبائه الطّاهرين، وقد قال الإمام الحسن عليه السلام : ما منّا إلاّ مقتول أو مسموم .

 بحار الأنوار: 27/216، ح 18

قال الطبرسي وابن الصباغ المالكي: في آخر ملكه (أي المعتز)، استشهد وليّ الله علي بن محمد(عليهما السلام. إعلام الورى: 339 ـ الفصول المهمة: 283
وقال ابن بابويه: وسمّه المعتمد. بحار الأنوار: 50/206، ح 18، المناقب: 4/401

وقال المسعودي: وقيل إنّه مات مسموماً. مروج الذهب: 4/195

 ويؤيد ذلك ما جاء في الدّعاء الوارد في شهر رمضان: وضاعف العذاب على من شرك في دمه. بحار الأنوار: 50/206 ح 19

وقال سراج الدين الرفاعي في صحاح الأخبار: «وتوفي شهيداً بالسم في خلافة المعتز العباسي…
وقال محمد عبدالغفار الحنفي في كتابه ائمة الهدى: فلما ذاعت شهرته عليه السلام استدعاه الملك المتوكل من المدينة المنوّرة حيث خاف على ملكه وزوال دولته.. وأخيراً دسّ إليه السمّ…. راجع: الإمام الهادي من المهد الى اللحد: 509 ـ 510
والصحيح أن المعتز هو الذي دسّ إليه السمّ وقتله به.

ويظهر أنّه اعتلّ من أثر السمّ الذي سُقي كما جاء فى رواية محمّد بن الفرج عن أبي دعامة، حيث قال: أتيت عليّ بن محمد عليه السلام عائداً في علّته التي كانت وفاته منها، فلمّا هممت بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة قد وجب عليّ حقّك، ألا اُحدّثك بحديث تسرّ به؟ قال: فقلت له: ما أحوجني الى ذلك يا ابن رسول الله.
قال حدّثني أبي محمد بن عليّ، قال: حدثّني أبي عليّ بن موسى، قال: حدثّني أبي موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ، قال: حدّثني أبي علي ابن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عليّ اكتب: فقلت: وما أكتب؟ فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم الإيمان ما وقرته القلوب وصدّقته الأعمال، و الإسلام ما جرى على اللّسان، وحلّت به المناكحة.
قال أبو دعامة: فقلت: يا ابن رسول الله، والله ما أدري أيّهما أحسن؟ الحديث أم الإسناد! فقال: إنّها لصحيفة بخطّ علي بن أبي طالب عليه السلام وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله نتوارثها صاغراً عن كابر. بحار الأنوار: 50/208، مروج الذهب: 4/194

قال المسعودي: واعتلّ أبو الحسن عليه السلام علّته التي مضى فيها فأحضر أبا محمّد ابنه عليه السلام  فسلّم إليه النّور والحكمة ومواريث الأنبياء والسّلاح. إثبات الوصيّة: 257

ونصّ عليه وأوصى إليه بمشهد من ثقات أصحابه ومضى عليه السلام وله أربعون سنة. بحار الأنوار: 50/210

تجهيزه وحضور الخاصّة والعامّة لتشييعه

ولما ارتفع إلى بارئه تولّى تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ولده الإمام أبومحمّد الحسن العسكري عليه السلام  وذلك لأنّ الإمام لا يتولّى أمره إلاّ الإمام.
وما أن انتشر خبر رحيله الى الرفيق الأعلى حتّى هرعت الجماهير من العامّة والخاصّة الى دار الإمام عليه السلام  وخيّم على سامراء جو من الحزن والحداد.
قال المسعودي: وحدّثنا جماعة كل واحد منهم يحكي أنّه دخل الدار وقد اجتمع فيها جملة بني هاشم من الطالبيين والعبّاسيين  والقوّاد وغيرهم ، واجتمع خلق من الشّيعة، ولم يكن ظهر عندهم أمر أبي محمد عليه السلام ولا عرف خبرهم، إلا الثّقاه الذين نصّ أبو الحسن عليه السلام عندهم عليه، فحكوا أنهم كانوا في مصيبة وحيرة، فهم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم فصاح بخادم آخر يا رياش خذ هذه الرقعة وامض بها الى دار أمير المؤمنين وادفعها الى فلان، وقل له: هذه رقعة الحسن بن علي. فاستشرف النّاس لذلك. ثم فتح من صدر الرّواق باب وخرج خادم أسود، ثم خرج بعده أبو محمد عليه السلام حاسراً مكشوف الرأس مشقوق الثياب وعليه مبطنة (ملحمة) بيضاء.

وكان عليه السلام وجهه وجه أبيه عليه السلام لا يخطئ منه شيئاً، وكان في الدّار أولاد المتوكّل وبعضهم ولاة العهود، فلم يبق أحد إلاّ قام على رجله ووثب إليه أبو أحمد محمّد الموفّق، فقصده أبو محمّد عليه السلام فعانقه، ثم قال له: مرحباً بابن العمّ وجلس بين بابي الرّواق، والناس كلهم بين يديه، وكانت الدار كالسّوق بالأحاديث، فلما خرج عليه السلام وجلس أمسك الناس، فما كنّا نسمع شيئاً إلاّ العطسة والسعلة.

ثم خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمّد فنهض عليه السلام، واُخرجت الجنازة، وخرج يمشي حتى اُخرج بها الى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بغا، وقد كان أبو محمد عليه السلام صلّى عليه قبل أن يخرج الى النّاس، وصلّى عليه لمّا اُخرج المعتمد. بحار الأنوار: 50/207 ح 22، مروج الذهب 4/193

ودفن في داره بسرّ من رأى، وكان مقامه عليه السلام (بسرّ مَن رأى) إعلام الورى: 339

قال المسعودي: واشتدّ الحرّ على أبي محمد عليه السلام وضغطه النّاس في طريقه ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه، فسار في طريقه الى دكّان لبقّال رآه مرشوشاً فسلّم واستأذنه في الجلوس فأذن له، وجلس ووقف الناس حوله.
فبينا نحن كذلك إذ أتاه شاب حسن الوجه نظيف الكسوة على بغلة شهباء على سرج ببرذون أبيض قد نزل عنه، فسأله أن يركبه فركب حتّى أتى الدار ونزل، وخرج في تلك العشيّة الى الناس ماكان يخرج عن أبي الحسن عليه السلام  حتّى لم يفقدوا منه إلاّ الشّخص اثبات الوصية: 257، الدمعة الساكبة: 8/222

 

لماذا دفن الإمام علي الهادي عليه السلام في بيته؟

لقد جرت العادة عند العامة والخاصة أنّه إذا توفي أحدٌ أن يدفن في المكان المعدّ للموتى المسمّى بالمقبرة كما هو المتعارف في هذا العصر أيضاً، ولا يختلف هذا الأمر بالنسبة لأي شخص مهما كان له من المكانة والمنزلة، فقد كان ولا يزال في المدينة المحل المُعدّ للدّفن ـ البقيع ـ حيث أنّه مثوى لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، والصحابة والتابعين وغيرهم.

وأما السبب في دفن الإمام الهادي عليه السلام  داخل بيته، يعود الى حصول ردود الفعل من الشيعة يوم استشهاده عليه السلام  وذلك عندما اجتمعوا لتشييعه مظهرين البكاء والسخط على السلطة والذي كان بمثابة توجيه أصابع الاتهام الى الخليفة لتضلّعه في قتله.
وللشارع الذي اُخرجت جنازة الإمام عليه السلام  إليه الأثر الكبير، حيث كان محلاً لتواجد معظم الموالين لآل البيت عليهم السلام  إذ ورد في وصفه:
الشارع الثّاني يعرف بأبي أحمد.. أول هذا الشارع من المشرق دار بختيشوع المتطبّب التي بناها المتوكل، ثم قطائع قواد خراسان وأسبابهم من العرب، ومن أهل قم، وإصبهان، وقزوين، والجبل، وآذربيجان، يمنة في الجنوب ممّا يلي القبلة. موسوعة العتبات المقدسة: 12/82

ويشير الى تواجد أتباع مدرسة أهل البيت في سامراء في تاريخه إذ يقول: فكم كان بين الجند، والقواد، والاُمراء، والكتّاب، من يحمل بين حنايا ضلوعه ولاء أهل البيت عليهم السلام.  تاريخ الشيعة: 101

كلّ هذا أدّى الى اتّخاذ السلطة القرار بدفنه عليه السلام  في بيته، وإن لم تظهر تلك الصورة في التاريخ بوضوح، إلا أنه يفهم ممّا تطرق إليه اليعقوبي في تاريخه عند ذكره حوادث عام (254 هـ ) ووفاة الإمام الهادي عليه السلام  حيث يقول:
وبعث المعتز بأخيه أحمد بن المتوكّل فصلّى عليه في الشارع المعروف بشارع أبي أحمد، فلمّا كثر الناس واجتمعوا كثر بكاؤهم وضجّتهم، فردّ النعش الى داره، فدفن فيها. تاريخ اليعقوبي: 2/503
وتمكّنوا بذلك من إخماد لهيب الانتفاضة والقضاء على نقمة الجماهير الغاضبة، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدل على وجود التحرّك الشيعي رغم الظروف القاسية التي كان يعاني منها أئمة أهل البيت عليهم السلام  وشيعتهم من سلطة الخلافة الغاشمة.

انتشار خبر استشهاد الإمام الهادي عليه السلام في البلاد

روى الحسين بن حمدان الحضيني في كتاب الهداية في الفضائل: عن أحمد ابن داود القميّ، ومحمّد بن عبدالله الطلحي قالا: حملنا مالاً اجتمع من خُمس ونذور من بين ورق وجوهر وحُليّ وثياب من بلاد قم ومايليها، وخرجنا نريد سيّدنا أبا الحسن علي بن محمد عليهما السلام  بها، فلما صرنا الى دسكرة الملك  قرية في طريق خراسان قريبة من شهرابان (وهي قرية كبيرة ذات نخل وبساتين من نواحي الخالص شرقي بغداد)، وهي دسكرة الملك (معجم البلدان: 2/455 و3/375)-  تلقّانا رجل راكب على جمل، ونحن في قافلة عظيمة، فقصَدَنا ونحن سائرون في جملة الناس وهو يعارضنا بجمله حتى وصل الينا، فقال: يا أحمد بن داود ومحمّد بن عبد الله الطلحي معي رسالة إليكم، فأقبلنا إليه فقلنا له: ممّن يرحمك الله فقال: من سيّدكما أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام يقول لكما: أنا راحل الى الله في هذه الليلة، فأقيما مكانكما حتى يأتيكما أمر ابني أبي محمد الحسن، فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك، ولم نظهره، ونزلنا بدسكرة الملك واستأجرنا منزلاً وأحرزنا ما حملناه فيه، وأصبحنا والخبر شائع في الدّسكرة بوفاة مولانا أبي الحسن عليه السلام ، فقلنا: لا إله إلاّ الله أترى الرّسول الذي جاء برسالته أشاع الخبر في الناس؟
فلمّا أن تعالى النّهار رأينا قوماً من الشّيعة على أشدّ قلق ممّا نحن فيه، فأخفينا أمر الرسالة ولم نظهره. الدمعة الساكبة: 8/223

تاريخ استشهاده عليه السلام

اختلف المؤرّخون في يوم استشهاده عليه السلام ، كما اختلفوا في مَن دسّ إليه السمّ.
والتحقيق أنّه عليه السلام  استشهد في أواخر ملك المعتزّ كما نصّ عليه غير واحد من المؤرّخين، وبما أنّ أمره كان يهمّ حاكم الوقت، وهو الذي يتولّى تدبير هذه الاُمور كما هو الشأن، فإنّ المعتزّ أمر بذلك، ويمكن أنّه استعان بالمعتمد في دسّ السمّ إليه.
وأمّا يوم شهادته عليه السلام فقد قال ابن طلحة في مطالب السؤول: أنه مات في جمادى الآخرة لخمس ليال بقين منه ووافقه ابن خشّاب الدمعة الساكبة: 8/225 و 227

، وقال الكليني في الكافي: مضى صلوات الله عليه لأربع بقين من جمادى الآخرة. الكافي: 1/497  ووافقه المسعودي مروج الذهب: 4/193

وأما المفيد في الإرشاد، والإربلي في كشف الغمّة، والطبرسي في إعلام الورى، فقالوا: قبض عليه السلام في رجب، ولم يحدّدوا يومه.

 الدمعة الساكبة: 8/226 و 227، اعلام الورى: 339، كشف الغمة 2: 376

وقال أبو جعفر الطوسي في مصابيحه، وابن عيّاش، وصاحب الدّروس: إنّه قبض بسرّ من رأى يوم الاثنين ثالث رجب

الدمعة الساكبة: 8/225، بحار الأنوار: 50/206، ح 17

 ووافقهم الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين حيث قال: توفّي عليه السلام  بـ (سرّ من رأى) لثلاث ليال خلون نصف النّهار من رجب روضة الواعظين: 1/246

 وللزرندي قول: بأنّه توفي يوم الاثنين الثالث عشر من رجب الدمعة الساكبة: 8/226
ولكن الكلّ متّفقون على أنّه استشهد في سنة أربع وخمسين ومائتين للهجرة راجع: لمحات من حياة الإمام الهادي عليه السلام: 112 ـ 120 محمد رضا سيبويه
وعن الحضيني أنه قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن بلال وجماعة من إخواننا أنّه لما كان اليوم الرابع من وفاة سيّدنا أبي الحسن عليه السلام أمر المعتزّ بأن ينفذ الى أبي محمد عليه السلام  من يستركبه إليه ليعزّيه ويسأله، فركب أبو محمد عليه السلام  الى المعتزّ فلمّا دخل عليه رحّب به وقرّبه وعزّاه وأمر أن يُثبت في مرتبة أبيه عليهما السلام. وأثبت له رزقه وأن يدفعه فكان الذي يراه لا يشكّ أنه في صورة أبيه عليهما السلام
واجتمعت الشيعة كلّها من المهتدين على أبي محمد بعد أبيه إلاّ أصحاب فارس بن حاتم بن ماهويه فإنّهم قالوا بإمامة أبي جعفر محمد بن أبي الحسن صاحب العسكر الدمعة الساكبة: 8/225
إن ما صدر من المعتزّ هذا كان من باب التمويه والخداع لكي يغطّي على جريمته التي ارتكبها بحق أبيه، وهذا كان ديدن من تقدّمه من الطواغيت تجاه أئمة أهل البيت عليهم السلام

فسلام عليه يوم ولد ويوم تقلّد الامامة وهو صبيّ لم يبلغ الحلم ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.

Share on Facebook

عن شيعي

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصول الحديث عند الشيعة الإمامية

بسم الله الرحمن الرحيم تطبيق أندرويد أصول الحديث عند الشيعة الإمامية أعزهم ...