الرئيسية / كتابات إيزابيل بنيامين ماما آشوري / عمر واليهود – الجزء الثالث – أسرار فتح القدس – إيزابيل بنيامين

عمر واليهود – الجزء الثالث – أسرار فتح القدس – إيزابيل بنيامين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

عمر واليهود – الجزء الثالث – أسرار فتح القدس

الكاتبة والباحثة اللاهوتية إيزابيل بنيامين ماما آشوري

 

المدخل:

لا أبغي من وراء بحثي هذا إغاظة أحد أو الإساءة إلى أحد ، فأنا لا أنتمي لأي جهة من جهات الشخصيات الموجودة في البحث. أنا اكتب من خارج دائرة الانتماء . ولكن عندما اسمع أن أحد الاديان يزعم بوجود أشياء في الكتاب المقدس أعمد إلى البحث فأضع ما اجده واترك للقارئ مسألة التقييم.
فمثلا زعم المسلمون بأن ذكر نبيهم في الكتاب المقدس. فبحثت ووجدت صدق هذه المزاعم ، وكتبت عدة مواضيع حول هذه النبوءة سببت ازعاجا كبيرا للآباء المقدسين. وزعم آخرون بأن القائم او ما يُسمى بالمهدي موجود في الكتاب المقدس وان يسوع سوف يُصلي خلفه ، فبحثت ووجدت وكتبت ما وجدته بكل انصاف وحيادية. وهكذا بقية النبوءات بحثت فيها واحدة واحدة . ومن هذه النبوءات ما كتبته حول موضوع (عمر واليهود) حيث كثُرت المزاعم بان عمر مذكور في الكتاب المقدس بأوصافة لا بل بإسمه وهذا أمرٌ خطير، لأني أعرف ان المذكورين في نبوءات الكتاب المقدس إما يكونوا اخيارا أو اشرارا، ومن هنا بدأت البحث ودققت وراجعت الكثير من المصادر فهالني ما وجدته حول شخصية عمر بن الخطاب كرجل ترك بصماته على تاريخ أمة عظيمة لا زالت تدين ببعض هذا التاريخ وتتعبد له .
لقد وجدت عمر بأوصافه لا بل بإسمه المتكون من ثلاث حروف ( ع . م . ر ) فالكتاب المقدس يُبعثر حروف الشخصيات في النبوءة أو يرمز لها برموز واضحة تكون ضمن اوصاف هذه الشخصية. ولذلك فإن اليهود وعلماء المسيحية وإلى هذا اليوم يستخرجون الكثير من النبوءات عن طريق فك هذه الرموز . فكل الكوارث الطبيعية والاقتصادية تم الاشارة إليها في كل الكتب المقدسة ، التوراة والإنجيل والقرآن . وفي التوراة مثلا فإن حروب أمريكا والعالم الغربي إنما هي من أخطر افرازات هذه النبوءات المزعومة والمذكورة في الكتاب المقدس والشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصى.
الموضوع :
بعد نشري لموضوع عمر واليهود الجزءين الأول والثاني ، وردتني تعليقات مختلفة على الخاص والعام ولكن لعل اغربها هي التي ارسلها لي الأب (عطية إيليا نعيم ) صحيح انه أب مبتدئ في دراسة علم اللاهوت ولكن له التفاتات لطيفة ينشرها تباعا في موقع الكنيسة مع ان اتجاهه ناسوتي خالص.
قال لي هذا الأب بأن (عمر بن الخطاب) كان ولا يزال أحب شخصية لليهود وهو مذكور في التوراة على شكل نبوءة واضحة وضوح الشمس ، فالكتاب المقدس كما ذُكر فرعون موسى وغيره. فعمر هو فرعون محمد . فأثار استغرابي ذلك وقلت له كيف يكون فرعون محمد؟ قال انظري إلى سيرته مع محمد في حياته وبعد مماته وسوف ترين ذلك . اضافة إلى ذلك فإن اليهود في الجزيرة العربية لم يكونوا ينتظرون محمد مع انهم يعرفون بخروجه من هذه المنطقة. فحسب دراساتنا انهم كانوا ينتظرون شخصا آخر يأتي بعد محمد يُعيد لهم مجدهم في فلسطين ومن أهم علاماته هو أنه يكشف لهم عن اساسات الهيكل في أورشليم القديمة بمعونة شخصية يهودية كبيرة لها خطرها. اضافة إلى العلامات الأخرى المذكورة في نبوءة زكريا في التوراة .
فقلت له أين ذلك ؟ قال يقولون في (سفر رؤيا زكريا) راجعيها وسوف ترين ذلك واضحا جليا فهو صاحب العلامات الثلاثة التي تنطوي على سرٍ بحثنا عنه كثيرا في مفردات هذه العلامات فلم نتوصل لها حيث أني سمعت الكثير عن شخصية عمر من بعض كهنة اليهود في فلسطين ولكنهم كعادتهم فإنهم يتكتمون على ذلك.
ذهبت إلى نص (نبوءة زكريا) على طولها وتجولت بين سطورها وطلبت من الرب ان يفتح لي بصيرتي حول هذه النبوءة ، وبدأت تتكشف امامي حقائق مذهلة حيث وجدت النص المشار إليه وقرأت النص بإمعان مرات كثيرة وافرزت النبوءات وراجعت العلامات الثلاث وحذفت الزيادات التي اضافها المترجمون للنص بالاعتماد على النص الأصلي ، فأذهلني التطابق بين هذه العلامات وما يصف به اتباع عمر صاحبهم. ولكن الشيئ الذي حيرني هو أين اجد إسم (عمر). فهناك اصرار عجيب من قبل اليهود وأتباع عمر أيضا على أنه موجود في الكتاب المقدس وقد وضعوا روايات كثيرة حول ذلك ذكرتها في الجزء الثاني من هذا البحث.
هناك تساؤلات خطيرة بحاجة إلى جواب .عندما كانت المعارك محتدمة بضراوة على الجبهة الشرقية في بلاد فارس الساسانية وكانت المعارك مصيرية على ضوئها يتقرر مصير امبراطورية موغلة في القدم ،حضارة تُعتبر من أروع الحضارات واعرقها بعد حضارة وادي الرافدين ولشدة المعارك اصاب (عمر بن الخطاب) القلق الشديد فقرر أن يذهب بنفسه إلى هناك ولكنهُ لم يفعل ذلك بل استشار كبار الصحابة وعقد مجلسا عسكريا فكانت مشورة علي بن ابي طالب خير مشورة له استجاب لها ولم يذهب وارسل مكانه مالك الاشتر. ولكننا نرى (عمر بن الخطاب) ولأمر ما يُبادر بالذهاب إلى فلسطين ومن دون حراسة أو حماية ومعه (كعب الاحبار) (1) وكان عمر راكبا على حمار وكأنه بذلك يُحقق نبوءة توراتية يعضدها أن كبار القساوسة في فلسطين أبو ان يفتحوا أبواب الحصون للجيش الاسلامي لأنهم بزعمهم يجدون صفة شخص يفتح أورشليم وصفاته مذكورة في التوراة فإذا جاء هذا الشخص سلموه مفتاح اورشليم. وقد كتب قادة الجيش الإسلامي بذلك إلى عمر الذي بادر إلى الاستجابة من دون مشاورة احد كما فعل في حرب فارس. فما هي الدوافع الخفية التي دفعت عمر إلى فعل ذلك علما أن جبهة فلسطين لم تكن تشكوا من اي خطر خصوصا إذا علمنا ان الحامية المسيحية تركت أورشليم وتركت القليل من جنودها ورحلت عند بدأ الهجوم على اورشليم.ولذلك نرى أن المتكلم في هذه المفاوضات فقط هو بطريرك القدس (صفرونيوس) فقط والذي كان مقره في كنيسة القيامة. فلا نرى أثرا في هذه المفاوضات للوالي الروماني او قائد الجند ، فقد كانت هناك قوة بيزنطية صغيرة هربت إلى داخل الحصن واغلقت الباب . (2)
السر يكمن في أن مجمع كبار كهنة اليهودية (السنهدريم) الذي كان مقره اليمن عرف باقتراب نبوءة الرجوع إلى أورشليم الذي طُردوا منها فهنالك علامات يعرفونها ولذلك عزم هذا المجمع على إيفاد (كعب الاحبار) الذي كان عالما بمواصفات (ملك اليهود). (3) الذي سوف تتحقق على يديه هذه النبوءة ومن هنا نرى تأخر اسلام كعب فلم يات ليُسلم في زمن النبي ولا أبي بكر ، بل في زمن عمر.
وهناك ملاحظة تدل دلالة عميقة على علم البطريرك صفرونيوس بحقيقة عمر ، فقد كان هذا العالم يعرف جيدا ان عمر هو رجل اليهود الأول وانه سوف يُسلم القدس لليهود ومن هنا فإن اول شرط وضعه هذا البطريرك هو : ((أن لا يُدخل اليهود للقدس)) . هذا الشرط يدلنا على أن البطريرك كان يتوجس شرا من عمر وأن اليهود الذين تم طردهم من فلسطين سوف يعودون على يدي عمر صاحب نبوءة سفر زكريا .(4)
النبوءة الخطيرة:
يقول النبي زكريا في سفره : ((ابتهجي يا بنة صهيون ، أهتفي يا بنت أورشليم هو ذا ملكك يأتي إليك ، هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش بن آتان )) .(5)
ولو تأملت قليلا وركّزت ذهنك على النص لوجدت أن الصفات التي جاءت في نص زكريا بحق عمر بن الخطاب كالتالي :
أنه ملك أورشليم وهو :
(1) عادل . (ع)
(2) منصور وديع . (م)
(3) راكب حمار . (ر)
فهذه الصفات هي التي اولع بها أتباع عمر بن الخطاب ، فهم صدعوا رؤوسنا بعدالة عمر ووداعته وتواضعه بركب الحمير مع انه كان برطيشا للحمير في سوق المدينة .
ولكن المتمعن في بداية هذه الكلمات الثلاث يكتشف سرا .. وهو انك إذا اخذت الحرف الأول من كل كلمة لأصبح عندك إسم (عمر) .
صدقت التوراة وصدق كعب الأحبار إنه (( عمر )) .
المصادر والتوضيحات ـــــــــــــــ
1- كان أحد اهم اسباب اصطحاب عمر لكعب الاحبار في مسيره نحو فلسطين هو لتحقيق النبوءة وان يكشف لهم عن اساسات اورشليم القديمة التي دمرها الرومان على عهد الامبراطور هادريان وطرد اليهود منها فعمر هو ملك اليهود الذي سوف تتم على يديه هذه النبوءة ولعل رواية الطبري تسلط لنا الضوء على بعض ذلك حيث يروي في تاريخه (2/309) قال : لما شخص عمر من الجابية إلى إيلياء ، فدنا من باب المسجد ، قال: ارقبوا لي كعباً ، فلما انفرق به الباب ، قال عمر : لبيك ، اللهم لبيك ، بما هو أحب إليك ! ثم قصد عمر المحراب ؛ محراب داود عليه السلام ، وذلك ليلاً ، فصلى فيه ، ولم يلبث أن طلع الفجر، فأمر المؤذن بإقامة ، فتقدم فصلى بالناس،وقرأ بهم في الثانية صدر ( بني إسرائيل ) ، ثم ركع ثم انصرف ، ثم قام من مصلاه إلى كناسة قد كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس في زمان بني إسرائيل ؛ فلما صار إليهم أبرزوا بعضها، وتركوا سائرها ، وقال: يا أيها الناس ، اصنعوا كما أصنع ، وجثا في أصلها ، وحثا في فرج من فروج قبائه ، وسمع التكبير من خلفه ، فقال عمر : ما هذا ؟ فقالوا : كبّر كعب وكبّر الناس بتكبيره فقال : علي به فأتى به ، فقال له عمر : لماذا كبّرت ؟ فقال كعب : يا أمير المؤمنين ؛ إنه قد تنبأ على ما صنعت اليوم نبي منذ خمسمائة سنة ، فقال: وكيف ؟ فقال: إن الروم أغاروا على بني إسرائيل ، إلى أن وليت ، فبعث الله نبياً على الكناسة ، فقال: أبشرى أورى شلم! عليك ((الفاروق)) !! ينقيك مما فيك.
والسؤال هو : لماذا صلى عمر في محارب داود ؟ وما علاقة محراب داود بصلاة المسلمين ؟ ولماذا قرأ عمر في الركعة الثانية من سورة (بني إسرائيل)؟ ولماذا ازال المزابل المتراكمة على اساسات اورشليم وكعب من خلفه يُكبر ويهلل . ولماذا عندما رجع عمر إلى المدينة عاد اجلاء اليهود إلى فلسطين؟ أشياء يجب ان ينتبه لها المسلمون.
2-انظر وسيم اكرم ص 431 طبعة سنة 2004.
3- كعب ذكر ذلك لعمر وأخبره بكل التفاصيل ومن هنا فإن عمر سأل كعب الأحبار هل أنه خليفة شرعي لرسول الله حقا أم مجرد (ملك) ؟! فقد روى نعيم بن حماد أن عمر بن الخطاب قال لكعب: أنشدك بالله يا كعب! أتجدني خليفةً أم ملكاً؟ راجع الهندي في كنز العمال ج 12 ص 574.
4- البطريرك صفرونيوس كان يعلم بالنبوءة ويعلم جيدا ان عمر بن الخطاب هو المذكور في النبوئة حيث ينتظره اليهود ليعيد لهم مجد اورشليم ، ولذلك كانت احد شروط البطريرك التي تم ابرامها في بهو كنيسة القيامة، ( انه لا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود).ولكن عمر بعد الفتح الإسلامي للقدس، سمح لليهود بزيارة وممارسة شعائرهم الدينية بحرية في القدس بعد ما يقرب من ( 500 ) سنة من طردهم من الأراضي المقدسة من قبل الرومان. انظر : جيل موشيه، ص.70-71. طبعة سنة (1997) . وبذلك يكون عمر أو من وضع اقدام اليهود في فلسطين مرة آخرى.
5- سفر زكريا 9 : 9 ـ 10 الطبعة البروتستنتية ـ دار الكتاب المقدس .كما اتمنى مراعاة الطبعة، لأن بين الطبعات يوجد اختلاف يقلب المعنى . البعض ينسب هذه النبوءة إلى يسوع ، ولكن هذا كذب لان الاناجيل فيما بينها اختلفت اختلافا مريعا حول هذه النبوءة مما يدل على عدم التأكد مما كتبوه
Share on Facebook

عن قاهر النواصب

اضف رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصول الحديث عند الشيعة الإمامية

بسم الله الرحمن الرحيم تطبيق أندرويد أصول الحديث عند الشيعة الإمامية أعزهم ...