شبكة شيعي دوت كوم

21 مايو, 2013

إطلالة على سيرة الإمام الجواد عليه السلام

الكاتب: خادمة الحسين | التصنيف: تــــاريـــــخ ومنـاسبات , كافة التدوينات , من أنوار آل محمد

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من هو الإمام محمد بن علي الجواد عليهما السَّلام ؟

 

فيما يلي نذكر بعض المعلومات حول الإمام محمد بن علي الجواد عليهما السَّلام

اسمه و نسبه :

هو الإمام محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
و هو تاسع الأئمة الاثنى عشر من أئمة الشيعة أعزهم الله وحادي عشر المعصومين الأربعة عشر .

ألقابه : من أشهر ألقابه عليه السَّلام : الجواد ، التقي ، المنتجب ، القانع .

كنيته : أبو جعفر الثاني ، لأن جده الامام محمد الباقر عليه السَّلام يُكنّى بابي جعفر الأول .

أبوه : الإمام علي بن موسى الرضا عليه السَّلام  ثامن أئمة أهل البيت عليهم السلام .

أمه : سبيكة ، و هي أم ولد ، و تُكنّى أم الحسن ، ذكر المؤرخون لها أسماءً أخرى ، منها : مريسية ، درة ، ريحانه ، و يبدو أن الامام الرضا عليه السَّلام أسماها ” خيزران ” .
ولادته : يوم الجمعة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك أو العاشر من شهر رجب سنة (195) هجرية على رواية.
محل ولادته : المدينة المنورة .
مدة عمره : (25) سنة .
مدة إمامته : ( 21 ) سنة أي من آخر شهر صفر سنة (203) وحتى ( 10 ) من شهر رجب أو أواخر شهر ذي القعدة سنة ( 220 ) هجرية .
نقش خاتمه : المهيمن عضدي ، من كثرت شهواته دامت حسراته .
زوجاته : من زوجاته : سمانة المغربية .
شهادته : استشهد الامام الجواد عليه السَّلام  في العاشر من شهر رجب ، و قيل في آخر شهر ذي القعدة سنة (220) هجرية ببغداد .
سبب شهادته :السُّم على يد زوجته أم الفضل بأمر من المعتصم العباسي أيام خلافته ؟
مدفنه : مدينة الكاظمية / العراق ، بجوار جده الكاظم عليه السَّلام في مقابر قريش .

زيارته المختصرة : اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ في ظُلُماتِ الاَْرْضِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى آبائِكَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى اَبْنائِكَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى اَوْلِيائِكَ ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ اَقَمْتَ الصَّلاةَ ، وَ آتَيْتَ الزّكاةَ، وَ اَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ تَلَوْتَ الْكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، وَ جاهَدْتَ في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ ، وَصَبَرْتَ عَلَى الاَْذى في جَنْبِهِ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ، اَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَِوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَِعْدائِكَ فَاشْفَعْ لي عِنْدَ رَبِّكَ .

من كلماته المضيئة :

· قال رجلٌ للإمام الجواد عليه السَّلام أوصني .
فقال عليه السَّلام و تقبل ؟
قال : نعم .
قال عليه السَّلام  : توسد الصبر ، و اعتنق الفقر ، و ارفض الشهوات ، و خالف الهوى ، و اعلم أنك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون .
· و قال عليه السَّلام : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، و إن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس .
· و قال عليه السَّلام : تأخير التوبة اغترار ، و طول التسويف حيرة ، و الاعتلال على الله هلكة ، و الإصرار على الذنب أمن لمكر الله ، ﴿ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾  .
· و قال عليه السَّلام : إظهار الشي‏ء قبل أن يستحكم مفسدة له .
· و قال عليه السَّلام: المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله و واعظ من نفسه و قبول ممن ينصحه .

شعاع من سيرته المباركة :
روى الحسنُ بن محمّد بن سليمان ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أَبيه ، عن الريان بن شبيب قالَ :
لمّا أَرادَ المأمونُ أَن يُزوِّج ابْنَتَه أمَّ الْفَضْل أَبا جعفر محمد بن عليّ عليهما السلام بَلَغَ ذلك العباسيّين فغَلُظَ عليهم و اسْتَكْبَروه ، و خافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الأمرُ معه إِلى ما انتَهى مع الرضا عليه السَّلام فخاضوا في ذلك ، و اجْتَمَعَ منهم أَهلُ بيته الأدْنَونَ منه .
فقالوا له : ننشدُك اللّهَ – يا أَميرَ المؤمنين – أَنْ تُقيمَ على هذا الأمرِ الذي قد عَزَمْتَ عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخَافُ أَن يَخْرُجَ به عنّا أَمرٌ قد ملَّكَنَاهُ اللّهُ ، ويُنْزَعَ مِنّا عزٌّ قد أَلبَسَناه اللهُّ ، وقد عَرَفْتَ ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً ، وما كان عليه الخلفاءُ الراشدون قَبْلَكَ من تبعيدهم و التصغيرِ بهم ، وقد كُنّا في وَهْلةٍ من عَمَلِك مع الرضا ما عَمِلْتَ ، حتى كَفانَا اللّهُ المهمَّ من ذلك ، فاللّهَ اللّهَ أَنْ تَرُدَّنا إِلى غمٍّ قد انْحَسَرَ عنّا ، واصْرِفْ رَأْيَك عن ابن الرضا واعْدِلْ إِلى مَنْ تراه من أَهل بيتك يَصْلَحً لذلك دونَ غيره .

وكان مما قالوا له أيضاً:

إِنَ هذا الصبي وانْ راقَكَ منه هَدْيُه ، فإِنّه صبي لا معرفةَ له ولا فِقْهَ ، فأَمْهِلْه ليتأَدَّبَ ويَتَفَقَّهَ في الدين ، ثم اصْنَعْ ما تراه بعد ذلك .

فقالَ لهم : ويحْكُم إِنّني أَعْرَفُ بهذا الفتى منكم ، وِانّ هذا من أَهل بَيْتٍ عِلْمُهم من اللّه ومَوادِّه و الهامه ، لم يَزَلْ آباؤه أَغنياءَ في علمِ الدينِ والأدبِ عن الرعايا الناقصةِ عن حدِّ الكمالِ ، فانْ شِئْتُمْ فامْتَحِنُوا أَبا جعفرٍ بما يَتَبَيٌنُ لكم به ما وَصَفْتُ من حالِه .

قالوا له : قد رَضِيْنا لك يا أَميرَ المؤمنين ولانفُسِنا بامْتِحانِه ، فخلِّ بيننا وبينه لنَنْصِبَ مَنْ يَسْأله بحَضْرَتِك عن شيءٍ من فِقْه الشريعة، فإِنْ أَصابَ في الجواب عنه لم يَكُنَْ لنا اعتراض في أَمْرِه وظَهَرَ للخاصةِ و العامةِ سَديد رَأْي أَميرِ المؤمنين ، و إنْ عَجَزَ عن ذلك فقد كُفْينا الخَطْبَ في معناه .
فقالَ لهم المأمونُ : شأنَكم و ذاك متى أَرَدْتُم .

فخَرجوا من عنده و أَجْمَعَ رَأيهُم على مسألةِ يحيى بن أَكْثَم وهو يومئذٍ قاضي القضاة على أَنْ يَسْألَه مسألةً لا يَعْرِفُ الجوابَ فيها ، ووَعَدوهُ باَمْوالٍ نفيسةٍ على ذلك ، وعادُوا إلى المأمونِ فَسَأَلوه أَنْ يَخْتارَ لهم يوماً للاجتماع ، فأَجابَهُم إلى ذلك .

واجْتَمَعُوا في اليوم الذي اتفَقوا عليه ، وحَضَرَ معهم يحيى بن أَكْثَم ، وأَمَرَ المأمونُ أَنْ يُفْرَشَ لأبي جعفرَ عليه السَّلام دست، وتُجْعَلَ له فيه مِسْوَرتان ، ففُعِلَ ذلك ، وخَرَجَ أَبو جعفر عليه السَّلام وهو يومئذٍ ابنُ تسع سنين وأشهُر ، فجَلَسَ بين المِسْوَرتَيْن ، وجَلَسَ يحيى بن أكثم بين يديه ، وقامَ الناسُ في مَراتبِهِم والمأمونُ جالسٌ في دَست مُتَّصِل بدَست أَبي جعفر عليه السَّلام .

فقالَ يحيى بن أَكثم للمأمونِ : يَأذَنُ لي أَمير المؤمنينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبا جعفر ؟

فقالَ له المأمونُ : اسْتَأْذِنْه في ذلك ، فاَقْبَلَ عليه يحيى بن أَكثم .

فقالَ : أَتَاْذَنُ لي – جُعِلْتُ فداك – في مَسْألَةٍ ؟

فقالَ له أَبوجعفر عليه السَّلام : ” سَلْ إِنْ شِئْتَ ” .
قالَ يحيى : ما تَقولُ – جُعِلْتُ فداك – في مُحرِمِ قَتَلَ صَيْداً ؟

فقال له أَبو جعفر: ” قَتَلَه في حِلٍّ أَو حَرَم ؟ عالماً كانَ المُحْرِمُ أَم جاهلاً ؟ قَتَلَه عَمْداً أَو خَطَأ ؟ حُراً كانَ المُحْرِمُ أَم عَبْدا ً؟ صَغيراً كانَ أَم كبيراً ؟ مُبْتَدِئاً بالقتلِ أَمْ مُعيداً ؟ مِنْ ذَواتِ الطيرِ كانَ الصيدُ أَمْ من غيرِها ؟ مِنْ صِغارِ الصيد كانَ أَم كِبارِها مصُرّاً على ما فَعَلَ أَو نادِماً ؟ في
الليلِ كانَ قَتْلَهُ للصيدِ أَم نَهاراً ؟ مُحْرِماً كانَ بالعُمْرةِ إذْ قَتَلَه أَو بالحجِّ كانَ مُحْرِماً ” ؟

فتَحَيَّرَ يحيى بن أَكثم وبانَ في وجهه الْعَجْزُ و الانقطاعُ و لَجْلَجَ حتى عَرَفَ جمَاعَةُ أَهْلِ المجلس أمْرَه .

فقالَ المأمونُ : الحمدُ لله على هذه النعمة و التوفيقِ لي في الرأْي .

ثم نَظَرَ إِلى أَهْلِ بَيْتِه و قالَ لهم : أَعَرَفتمُ الآنَ ما كُنْتُم تُنْكِرُونَه ؟

ثم أَقْبَلَ على أَبي جعفر عليه السَّلام فقالَ له : أَتَخْطُب يا أَبا جعفر ؟

قالَ : ” نعم ” .

فقالَ له المأمونُ : اُخْطُبْ ، جُعِلْتُ فداكَ ، لِنَفْسِكَ ، فقد رَضيتُكَ لِنَفْسي وأَنا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الفَضْل ابَنتي وِان رَغَمَ قومٌ لذلك .

فقال أَبو جعفر عليه السَّلام : ” الحمد للهّ إِقراراً بنعمتِه ، ولا إِلهَ إلا اللّه إِخْلاصاً لوَحْدانِيتهِ ، وصَلىّ اللّهُ على محمّدٍ سيِّدِ بَرِيَّتِه والأصْفياءِ من عترتهِ .

أَمّا بَعْدُ : فقد كانَ من فَضْل اللّه على الأنام أَنْ أَغناهُم بالحلالِ عن الحَرامِ ، فقالَ سُبْحانَه : ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ ثمَّ إِنَّ محمّد بن عليّ بن موسى يَخْطُبُ أُمَّ الفَضْلِ بنْتَ عبداللهِّ المأمونِ ، و قد بَذَلَ لها من الصداقِ مَهْرَ جَدَّتِه فاطمة بنت محمّد صلوات الله عليهما  و هو خمسمائة درهم جياداً ، فهَلْ زَوَّجْتَه بها على هذا الصداقِ المذكور ؟ ” .
قالَ المأمونُ : نعم ، قد زَوَجْتُك أَبا جعفر أُم الفضل ابْنَتي على هذا الصداق المذكور ، فهل قَبِلْتَ النكاحَ ؟

قالَ أًبو جعفر عليه السَّلام : ” قد قَبِلْتُ ذلك و رَضِيتُ به ” .

فاَمَرَ المأمونُ أَنْ يَقْعُدَ الناسُ على مَراتِبهِم في الخاصّةِ و العامةِ .

قالَ الريان : ولم نَلْبثْ أَنْ سَمِعْنا أَصْواتاً تُشْبِهُ أَصْواتَ المَلاحينَ في مُحاوَراتهم ، فإذا الخدم يَجُرُّون سفينةً مَصْنُوعةً من فِضَةٍ مَشْدُودةٍ بالحِبالِ من الإبريسم على عَجلٍ مملؤةً من الغاليةِ ، فأمَرَ المأمونُ أنْ تُخْضَبَ لِحَى الخاصّة من تلك الغاليةِ ، ثُمَّ مُدَّت إِلى دارِ العامّة فطُيِّبوا منها ، ووُضِعَتِ الموائدُ فأكَلَ الناسُ ، و خَرَجَتِ الجوائزُ إِلى كُلِّ قوم على قدرهم ، فلما تَفَرَّقَ الناسُ و بَقِيَ من الخاصةِ مَنْ بَقي ، قالَ المأمونُ لأبي جعفر : إِنْ رَأيتَ – جُعِلْتُ فداك – أنْ تَذْكُرَ الفِقْهَ فيما فَصلْته من وُجُوه قَتْلِ المُحْرمِ الصيدَ لِنَعْلَمَه و نَسْتَفيدَه .

فقالَ أَبو جعفر عليه السَّلام : ” نعم ، إِنَ المُحرمَ إذا قَتَلَ صَيْداً في الحِل و كانَ الصَيْدُ من ذواتِ الطَيْرِ و كانَ من كِبارِها فعليه شاةٌ ، فإِنْ كانَ أَصابَه في الحَرَم فعليه الجزاءُ مُضاعَفاً ، و إذا قَتَلَ فَرْخاً في الحِلِّ فعليه حَمْل قد فُطِمَ منَ اللبن ، و إذا قَتَله في الحرم فعليه الحمْلُ وقيمةُ الفَرْخِ ، وان كانَ من الوحْشِ وكانَ حمارَ وَحْشٍ فعليَه بَقَرَةٌ ، وِان كانَ نَعامةً فعليه بدنة ، وإن كانَ ظَبْياً فعليه شاةٌ ، فإِن قَتَلَ شَيئأ من ذلك في الحَرَمِ فعليه الجزاءُ مُضاعَفأ هَدْياً بالغَ الكعبةِ ، وِاذا أَصابَ المُحْرِمُ ما يجب عليه الهَدْي فيه وكانَ إِحْرامُه للحجِّ نَحَرَه بمنى ، وان كانَ إِحرامُه للعُمْرة نَحَرَه بمكّةَ ، وجزاءُ الصَيْدِ على العالِم و الجاهِل سواء ، وفي العَمْدِ له المأثَمُ ، و هو موضوعٌ عنه في الخَطَأ ، والكفّارةُ على الحرِّ في نفسه ، وعلى السيد في عبدِه ، والصغيرُ لا كفّارةَ عليه ، وهي على الكبير واجبة ، والنادِمُ يَسْقُطُ بنَدمِه عنه عقابُ الآخِرَة ، والمُصِرُّ يجب عليه العقابُ في الآخِرَةِ ” .

فقالَ له المأمونُ : أَحْسَنْتَ – أَبا جعفر – أحْسَنَ اللهُ إِليك ، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْألَ يحيى عن مسألةٍ كما سَأَلك .

فقالَ أَبو جعفر ليحيى : ” أَسْأَلُك ؟ ” .

قالَ : ذلك إِليك – جُعِلْتُ فداك – فإِنْ عَرَفْتُ جوابَ ما تَسْأَلُني عنه و ِالا اسْتَفَدْتُه منك .

فقالَ له أَبو جعفر عليه السَّلام: ” خَبِّرْني عن رجل نَظَرَ إِلى امْرأةٍ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه ، فلمّا ارْتَفَعَ النهارُ حَلَتْ له ، فلمّا زالَتِ الشمسُ حَرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتَ العصرِ حَلَّتْ له ، فلما غَربتَ الشمسُ حرُمتْ عليه ، فلما دَخَلَ عليه وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ حَلَّتْ له ، فلمّا كانَ انْتِصاف الليلِ حَرُمَتْ عليه ، فلما طَلَعَ الفجرُ حَلَّتْ له ، ما حالُ هذه المرأة و بماذا حلَتْ له و حَرُمَتْ عليه ؟ ” .

فقالَ له يحيى بن أكثم : لا واللهِ ما أَهْتَدي إِلى جواب هذا السؤالِ ، و لا أعَرِفُ الوجهَ فيه ، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفيدَناه .
فقالَ له أَبوجعفر عليه السَّلام : ” هذه أمَةٌ لرجلٍ من الناسِ نَظَرَ إِليها أجنبيٌّ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه ، فلمّا ارْتَفَعَ النهار ابْتاعَها من مولاها فحلَّتْ له ، فلمّا كانَ الظهرُ أَعْتَقَها فحَرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتُ العصرِ تَزوَّجَها فحَلَّتْ له ، فلمّا كانَ وَقْتُ المغرب ظاهَرَ منها فَحرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ كَفَّرَ عن الظِهارِ فَحلَتْ له ، فلمّا كانَ نصفُ الليل طَلَّقها واحدةً فَحرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ عند الفَجْرِ راجَعَها فحلَتْ له ” .
قالَ : فاَقْبَل المأمونُ على مَنْ حَضَرَه من أَهْل بيته فقالَ لهم : هل فيكم أحدٌ يجُيبُ عن هذه المسألةِ بمِثْل هذا الجواب ، أَو يَعْرفُ القولَ فيما تَقَدَّم من السؤالِ ؟!
قالوُا : لا واللهِ ، إن أَميرَ المؤمنين أعْلَمُ و ما رَأى .

فقالَ لهم : ويَحْكم ، إِنَّ أَهْلَ هذا البيتِ خُصُّوا من الخَلْقِ بما تَرَوْنَ من الْفَضلِ ، وإن صِغَرَ السِنِّ فيهم لا يَمْنَعُهُمْ من الكَمالِ ، أَما عَلِمْتمْ أَنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ افْتَتَحَ دَعْوَتَه بدعاءِ أَميرِ المؤمنين عليِّ بن أَبي طالب عليه السلامُ وهو ابن عَشْرِ سنينَ ، و قَبِلَ منه الإسلامَ وحَكَمَ له به ، ولم يَدْعُ أَحَداً في سنِّه غيره ، و بايَعَ الحسنَ و الحسينَ عليهما السلام وهما ابنا دونَ الستّ سنين ولم يبايِعْ صبيّاً غيْرَهما ، أَفلا تَعْلَمونَ الآن ما اخْتَصَّ اللهُ به هؤلاءِ القومَ ، وأَنهُم ذريّةٌ بَعْضُها من بعضٍ ، يَجْري لآخِرِهم ما يَجْري لأوَلِهم ؟ !

الصّلاة على الإمام محمّد بن عليّ بن موسى الجواد عليهم السَّلام  :

اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسى عَلَمِ التُّقى وَ نُورِ الْهُدى ، وَ مَعْدِنِ الْوَفاءِ وَ فَرْعِ الاَْزْكِياءِ ، وَ خَليفَةِ الاَْوْصِياءِ ، وَ اَمينِكَ عَلى وَحْيِكَ ، اَللّـهُمَّ فَكَما هَدَيْتَ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَ اسْتَنْقَذْتَ بِهِ مِنَ الْحَيْرَةِ ، وَ اَرْشَدْتَ بِهِ مِنْ اهْتَدى وَ زَكَّيْتَ بِهِ مَنْ تَزَكّى ، فَصَلِّ عَلَيْهِ اَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنْ اَوْلِيائِكَ وَ بَقِيَّةِ اَوْصِيائِكَ اِنَّكَ عَزيزٌ حَكيمٌ  .

Share on Facebook

لا يوجد تعليقات على "إطلالة على سيرة الإمام الجواد عليه السلام"

أضف تعليق:

يجب أن تسجل لكتابة تعليق.

أضف بريدك ليصلك جديد الموقع

تقويم

يوليو 2014
ن ث ر خ ج س أ
« مايو    
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  
    أقسام الموقع

  • ابو حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد * تحريم الخمر من أول آيه عن
  • ابو حيدر: دعاء النُدبة هو احد الادعية المنسوبة للامام الثاني عشر يُستحب الإبتهال فيه إلى ال
  • ابو حيدر: مصاب الزهراء عليها السلام بقلم الشاعر طارق العماري مصاب الزهراء عليها السلام بقلم

عن الموقع

شيعي دوت كوم

فايسبوك